شاعرة

شاعرة

الخميس، 28 يوليو 2016

رَجُل الفينيق*******بقلم المُهَنَّد محي الدين حَسَن


  • رَجُل الفينيق
  • تقضي جُلَّ عُمرِكَ وأنتَ تبحث عن ودِّ الآخرين
  • وتُسرِفُ في مكارِمِك لإرضاءِ ظُنونِ المُحيطين
  • تساعِدُ هذا وتَمدَحُ هذا وَتُعينُ هذِه وتحزَن على حُزنِ تلك 
  • بل وَتسهَر على راحَةِ القريبينَ وَ البَعيدين
  • في عِزِّ عطائِكَ ونجاحِك يلتمّونَ حولَكَ كمَن يلتجأ للنارِ لِتُدفِئه ومن جلسَ حَولها
  • يَنظرونَ إليكَ بدهشَةِ العُيون ويغمرونكَ بلهفةِ القُلوب
  • يتبارونَ بالتقرُّبِ منك والولوجِ إليك
  • وحينَ يعجزون عن لفتِ إنتباهك يتسابَقون لإكتسابِ إيماءَةِ رضى من حاجبيك عنهم
  • وَحينَ تسقُط
  • يتساقطونَ من حولكَ كحبّاتِ عِقدٍ مَقطوع
  • يَتَبَعثَرونَ كأوراقِ الخريف
  • يَتلاشونَ كأوهامِ الطُفولة
  • يَتَبَخَّرونَ كَالسَّراب
  • ولايَبقى مِنهُم إلا مَن يَعنيهِ جداً أن يرى سقوطك
  • ويفرَح ويُهلِّل لذلِك
  • لأنّهُ دائِماً ماكانَ يموتُ في سرّهِ في اليومِ ألف مرّة
  • وهوَ يراكَ تَستحوِذ على إعجاب الآخرين
  • و يعنيهِ أكثر أن يُساهِم في شدّةِ السُّقوطِ ليتأكّد مِن أنَّكَ لن تنهَض مُجدّداً
  • كي يُثبِت للجميع بأنّكَ كُنتَ مُجرَّدَ وَهمٍ ترائى للناظرين
  • أو أنَّكَ عِبارة عن بالون أو فُقاعة تضائلت نسبةُ الهواءِ فيها مع مرّ السنين
  • وإن دققت النظر جيداً
  • فقد ترى دلواً من الماء في يد أقرب المقربين
  • وستفهم حينها بأن من كنت لهم ناراً كانوا لنارِكَ مُخمِدين
  • وغيرهم لن تجد أحداً
  • لن تجد من يُسانِدك أو يَسنُدَك
  • فلا تتلفت وتبحث عن أحد
  • كُن كَطائِرِ الفينيق
  • فهذا أكثَر ما أخافَهُم منكَ يوما
  • قم وإمسح الرماد و الغبار وأبتعد عن عيونهم وإبدأ من جديد
  • بعيداً عن مرأى ومسمعٍ عن أي مخلوق
  • وحين تتعافى وتقف على قدميك لا تظهر لهم
  • بل تمم شفائك بتطوير ذاتك حتى ينمو لك جناحان
  • فأنت لم تعد بحاجة للوقوف بينهم بل بحاجةٍ للتحليق فوقهم
  • و الأبتعاد عنهم
  • علك تتدارك مافاتك
  • ولاتنسى بأنهم كانوا حمائم وأصبحوا ضباع
  • ولاتنسى بأنك كنت خروفاً و أصبحت نسراً
  • فإبحث عن جبلٍ تقيم فيه وإبتعد عن جحورهم
  • وحين تجد الفرصة سانحة
  • لا تتردد بالإنقضاض عليهم من الأعلى
  • فلو أنهم وجدو طريقةً للصعودِ أليك
  • لما تركوكَ تنعم بالتحليق
  • بقلم المُهَنَّد محي الدين حَسَن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق