- رَجُل الفينيق
- تقضي جُلَّ عُمرِكَ وأنتَ تبحث عن ودِّ الآخرين
- وتُسرِفُ في مكارِمِك لإرضاءِ ظُنونِ المُحيطين
- تساعِدُ هذا وتَمدَحُ هذا وَتُعينُ هذِه وتحزَن على حُزنِ تلك
- بل وَتسهَر على راحَةِ القريبينَ وَ البَعيدين
- في عِزِّ عطائِكَ ونجاحِك يلتمّونَ حولَكَ كمَن يلتجأ للنارِ لِتُدفِئه ومن جلسَ حَولها
- يَنظرونَ إليكَ بدهشَةِ العُيون ويغمرونكَ بلهفةِ القُلوب
- يتبارونَ بالتقرُّبِ منك والولوجِ إليك
- وحينَ يعجزون عن لفتِ إنتباهك يتسابَقون لإكتسابِ إيماءَةِ رضى من حاجبيك عنهم
- وَحينَ تسقُط
- يتساقطونَ من حولكَ كحبّاتِ عِقدٍ مَقطوع
- يَتَبَعثَرونَ كأوراقِ الخريف
- يَتلاشونَ كأوهامِ الطُفولة
- يَتَبَخَّرونَ كَالسَّراب
- ولايَبقى مِنهُم إلا مَن يَعنيهِ جداً أن يرى سقوطك
- ويفرَح ويُهلِّل لذلِك
- لأنّهُ دائِماً ماكانَ يموتُ في سرّهِ في اليومِ ألف مرّة
- وهوَ يراكَ تَستحوِذ على إعجاب الآخرين
- و يعنيهِ أكثر أن يُساهِم في شدّةِ السُّقوطِ ليتأكّد مِن أنَّكَ لن تنهَض مُجدّداً
- كي يُثبِت للجميع بأنّكَ كُنتَ مُجرَّدَ وَهمٍ ترائى للناظرين
- أو أنَّكَ عِبارة عن بالون أو فُقاعة تضائلت نسبةُ الهواءِ فيها مع مرّ السنين
- وإن دققت النظر جيداً
- فقد ترى دلواً من الماء في يد أقرب المقربين
- وستفهم حينها بأن من كنت لهم ناراً كانوا لنارِكَ مُخمِدين
- وغيرهم لن تجد أحداً
- لن تجد من يُسانِدك أو يَسنُدَك
- فلا تتلفت وتبحث عن أحد
- كُن كَطائِرِ الفينيق
- فهذا أكثَر ما أخافَهُم منكَ يوما
- قم وإمسح الرماد و الغبار وأبتعد عن عيونهم وإبدأ من جديد
- بعيداً عن مرأى ومسمعٍ عن أي مخلوق
- وحين تتعافى وتقف على قدميك لا تظهر لهم
- بل تمم شفائك بتطوير ذاتك حتى ينمو لك جناحان
- فأنت لم تعد بحاجة للوقوف بينهم بل بحاجةٍ للتحليق فوقهم
- و الأبتعاد عنهم
- علك تتدارك مافاتك
- ولاتنسى بأنهم كانوا حمائم وأصبحوا ضباع
- ولاتنسى بأنك كنت خروفاً و أصبحت نسراً
- فإبحث عن جبلٍ تقيم فيه وإبتعد عن جحورهم
- وحين تجد الفرصة سانحة
- لا تتردد بالإنقضاض عليهم من الأعلى
- فلو أنهم وجدو طريقةً للصعودِ أليك
- لما تركوكَ تنعم بالتحليق
- بقلم المُهَنَّد محي الدين حَسَن

شاعرة
الخميس، 28 يوليو 2016
رَجُل الفينيق*******بقلم المُهَنَّد محي الدين حَسَن
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق