من كتاب محمد رسول الله ( نطفته - منشؤه - شجاعته ص -محمد الداعية )نطفته صنطفته ص من النور الذي انتقل إلي أمه آمنة من أبيه عبد الله والذي كانت تتهافت عليه النساء للزواج منه قبل زواجه بآمنة وقد كانت تتهافت عليه جميلات قريش لحسبه ونسبه ووسامته وشبابه ثم العمال الاكبر هو ان هناك نور يشع منه لا يدركون كنهه ولا سره ولكن بعد زواجه من السيدة امنة اعرضن عنهولنتذكر قول الحسناء لعبد الله حينما اقبل إليها بعد أن عرضت نفسها ومالها عليه ورضيت أن تكون ثانية بعد أن قضي وقتا مع السيدة أمنة فأجابت تهمهمفلما قضت منه أمينة ما قضت نبا بصري عنه وكل لسانيكتاب محمد رسول الحرية عبد الرحمن الشرقاوي ص16 بتصرفنسبه صلي الله عليه وسلمروي إسحاق عن قتادة مرسلا قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم كنت أول الناس في الخلق وأخرهم في البعث " وقد يكون المراد بالخلق هنا التقدير دون الإيجاد فانه قبل أن ولدته أمه لم يكن موجودا ولكن الغايات والكمالات في التقدير لاحقه في الوجودوجاء عن العرياض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال إني في أم الكتاب لخاتم النبيين وان ادم يجد لي في جنته " الإمام احمد في مسنده ج4ص127-128ويقول الحافظ أبو الفرج بن رجب رحمه الله تعالي المقصود من هذا الحديث أن نبوة النبي صلي الله عليه وسلم كانت مذكورة معروفة من قبل أن يخلقه الله ويخرجه إلي الدنيا حياويروي الإمام احمد عن ميسرة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله متي كنت نبيا ؟ قال : وادم بين الروح والجسد " رواه احمد في المسند ج4ص 59شرف نسبه (صعدنان الجد الذي ينسب إليه النبي صلي الله عليه وسلم وهو بن إسماعيل عليه السلام وولد لعدنان ولدان عك ومعد وعك نزح إلي اليمن وتزوج من الأشعريين و معد نزل بمكة ثم ولد له قضاعة وقنص ونزار استقر بمكة وقضاعة نزل إلي حمير وقنص هلك ومن أولاد نزار ربيعة وإياد ومعد ولم يستقر واحد إلي جوار بيت الله الحرام سوي معد وكان محبوبا مقدرا وكان صاحب فضل وجود ثم كان منه إلياس الذي حافظ علي ملة أبيه إبراهيم وحافظ علي الشرائع وقيل انه أول من اهدي البدن إلي البيت الحرام وكان في قومه مثل لقمان في قومه وكان منه عامر وطابقة وقسعة وكان عامر فارسا مقداما ومن عامر كان خزيمة وهذيل وكان خزيمة أشرف الإنس ثم أنجب كنانة وهي التي اصطفاها الله من ولد إسماعيل وأسد والهون وسمي كنانة لأنه اختص بحفظ أسرار الخلقة وكان شيخا عظيم القدر تحج إليه العرب لعلمه وفضله وكان يأنف أن يأكل وحدهثم كان منه النضر ومالك وعبد مناه وملكان ثم كان من النضر مالك وخالد ومن مالك كان فهر سمي فهر بقريش لأنه كان يقرش يعني يفتش عن المحتاجومن فهر كان غالب ومحارب والحارث وأسد وغالب هو جد النبي ومن غالب لؤي وتميم ومن لؤي كان كعب ومن كعب كان مرة ثم كلاب وكان كلاب يجمع قومه يوم العروبة أي الجمعة وكلاب اكتسبها من كثرة استخدامه الكلاب للصيد واسمه حكيم وأنجب كلاب قصيا جد النبي لأبيه وزهرة جده لامه . ثم عبد مناف وهو جد النبي ص وعبد الدار وعبد العزي وعبد بن قصي وامتاز عن مناف بالوفاء والاحترام لذاته ثم كان من عبد مناف هاشم والمطلب وسمي هاشم لأنه كان يهشم الثريد أي يفتته للناس أيام المجاعة حتي أشبعهم ثم كان من هاشم عبد المطلب وكان ملقبا بمطعم الطير وكان رجلا مجاب الدعوة ومنه كان عبد الله الذي اشتهر بالفروسية وشرف النفس ورعاية الضعفاء وحماية المجاويع ثم كان من عبد الله محمد صلي الله عليه وسلم فالنبي صلي الله عليه وسلم خيار من خيار من خيار فهو مكرم من قبل أمه وقبل أبيه ثم هو من مكة أكرم البقاع علي الله وأطهرها في الأرض وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك حين سئل أبو سفيان عنه فقال هو فينا ذو شرف فاشرف القوم قوما واشرف القبائل قبيلة واشرف الأفخار فخرةإن الرسالة فضل من الله تعالي يختص بها من يشاء من عباده ولا ينال هذا الشرف إلا من كان أهلا لان يحمل هذه الأمانة وينال هذا الشرف والأنساب الطاهرة دائما كما يتعارف الناس وكذلك الأصل الطيب يشهد له الجميع بذلك هذا هو ما كان للنبي صلي الله عليه وسلم من طاهر الأنساب قاطبةويقول ص " إن الله اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفي من ولد إسماعيل بن كنانة واصطفي من بني كنانة قريشا واصطفي من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم "وكانت تقول أمه آمنة ما شعرت إني حملت به و لا جدت له ثقلة كما تجد النساءإلا أني قد ذكرت رفع حيضتي وربما كانت ترفعني وتعود واتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت انك حملت فكأني أقول ما ادري؟قال انك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الاثنين قالت فكان ذلك مما أيقن عندي الحمل ثم أمهلني حتي إذا دنت ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال " قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد , قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنساء فقلن لي تعلقين حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت قلت لم يكن ترك إلا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أعلقه "ويقول أبو جعفر محمد بن علي أمر أمته وهي حامل برسول الله ص أن يسميه احمدا ورأت حين ولدته كأن نورا سطع منها أضاءت له قصور الشام وذكر القيرواني في كتاب البستان قال كان عبد المطلب قد رأي في نومه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في الشرق وطرف في الغرب ثم عادت كأنها شجرة علي ورقة منها وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها فقصها فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض ولذلك سماه محمد "وروي بن عباس انه لما توفي أبوه قالت الملائكة تخاطب مولاها إلهنا وسيدنا بقي نبيك يتيما " فقال الله تعالي " أنا له حافظ والمسير "وعن حادث شق الصدر روي انه كان وعنده ص أربع سنواتوتكرر هذا الحدث وكان عمره عشر سنوات كما رواه احمد وابن حبان والحاكم وبن عساكر من حديث أبي هريرةوقال ص أنا ابن الذبيحين " والذبيحان هما سيدنا إسماعيل الذي جاء الأمر لأبيه إبراهيم عليهما السلام بذبحه ثم فداه الله بكبش ثمين والذبيح الثاني هو أبوه عبد الله بن عبد المطلب حيث كان أبوه عبد المطلب لا ينجب فنذر لان رزقه الله بعشرة أولاد ذكور ليذبحن احدهم تطوعا للآلهة ولما رزقه الله بذلك جمعهم وأعلمهم بنذره فقالوا له افعل ما شئت واقرع بينهم فوقعت القرعة علي عبد الله واستجاب الفتي لأبيه ووافق ما طلب وهم عبد المطلب بذبحه ولكن قريشا قامت ولم تقعد حتي منعوه من هذا وأشاروا عليه أن يتجه إلي كاهنة في بلدة في الجزيرة العربية وذهب إليها فأشارت عليه أن يعيد القرعة بين عبد الله وبين عشر جمال وهي دية الفرد عندهم فان وقعت علي عبد الله أعاد ها حتي تقع القرعة علي النوق وساعتها يفدي بكل مرة عشرة جمال وفعل ووصلت القرعة إلي عشر مرات ففدي ابنه عبد الله بمائة ناقة وهو عدد كبير جدا من الإبل بالنسبة لأحوال العرب وبعدها زوجه من آمنة ثم سافر في رحلة تجارية إلي بلاد الشام فمات أثناء عودته من تجارته ولم تكتمل فرحته بنجاة ابنه الذي فداه بمائة من النوق ولكن كل هذا هو تمهيد الهي لان ينجب خير البشر أجمعين ويكون قد أدي رسالته أو دوره لأنه يحمل نطفة هي خير نطفة لإنسان عرفته البشرية .ويقول ص عن أمر عبادة الأصنام يقول ص عن ابن عباس قال حدثتني أم أيمن قالت كانت هناك صنم لقريش تحفزه وتعظمه وتنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما إلي الليل وذلك يوما في السنة وكان أبو طالب يحضره ص مع قومه وكان يعلم رسول الله ص أن يحضر ذلك العيد مع قومه فأبي رسول الله ص ذلك حتي رأي أبا طالب غضب عليه و رأي عماته غضبت عليه يومئذ اشد الغضب وجعلن يقلن ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا قالت فما زالوا به حتي ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا فقالت له عماته ما دهاك قال " إني أخشي أن يكون بي لمم " فقلن ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال البر ما فيك فما الذي رأيت قال إني كلما دنوت من صنم تمثل لي رجل ابيض يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه قالت فما عاد إلي عيدهم حتي تنبأ 0وحينما رعاه عمه أبو طالب وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده وكان لا ينام إلا في جنبه ويخرج فيخرج معه و صب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها قط وكان يخصه بالطعام وكان إذا كال عيال أبو طالب جميعا أو فرادي لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول الله ص شبعوا فكان إذا أراد أن يغذيهم قال كما انتم حتي يحضر أبني وإن أتي رسول الله ص فيأكل معهم فكان يفضل من طعامهم وان لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب انك لمبارك " 0وولد النبي صلي الله عليه وسلم نظيفا ليس عليه من أقذار الولادة شيء واضعا يديه علي الأرض رافعا رأسه رامقا بطرفه إلي السماءودنفت الكواكب يوم ولادته فأضاءت بأنوارها فيما روته فاطمة الثقفية قالت لما حضرت ولادة النبي صلي الله عليه وسلم رأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورا ورأيت النجوم تدنو حتي ظننت أنها ستقع علي " البيهقي 0نبي عريق النسب وليس بالوضيع الخامل فيصغر قدره في امة الأنساب والأحساب فقير وليس بالغني المترف فيطيعه باس النبلاء والأغنياء ويغلق قلبه ما يعلق القلوب من جشع القوة والبأس يتيم بين رحماء فليس هو بالمدلل الذي يقتل فيه التدليل ملكة المجد والإدارة والاستقلال وليس هو بالمهجور المنبوذ الذي تقتل فيه القوة وروح الأمل وعزة النفس وسليقة الطموح وفضيلة العطف علي الآخرين .مبشرات النبوةلقد رأي ربيعة بن النضر ملك اليمن رؤيا فجمع الكهان فقال لهم اخبروني بها فقالوا لا ندري اذهب إلي سطيح وشق وكانت تفصلهم عنه مسافات ووصلوا إلي سطيح فقال له أني رأيت رؤيا هالتني فاخبرني بها فقال سطيح : نعم فقال رأيت حما خرجت من ظلما فوقعت في ارض تهمة فأكلت كل ذات جمجمة قال الملك ما أخطأتفما عندك من تأويلها فقال سطيح أحلف بما بين ارض الحرتين من حنش لتهبطن أرضكم الحبش فقال الملك هل هذا في عهدي أو بعده فقال بعد ملكك بستينثم يقتلون يقتلهم ارم رجل قوي ارم بن ذي يزن من بني عدي باليمن فقال ومن يقطعه قال نبي ذكي يأتيه الوحي من قبل العلي ولد من فهر قال الملك أحق ما تخبرني يا سطيح قال والغسق والشفق والليل إذا وسق إن ما أخبرتك به لحق فجاء شق فقال له نفس المعني 0مولده صولد سيد المرسلين بشعب بن هاشم بمكة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول لأول عام من حادثة الفيل ولأربعين سنة خلت من ملك كسري أنوشروان وروي بن سعد أن أم رسول الله ص قالت لما ولدته خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام وروي احمد عن العرياض بن سارية ما يقارب ذلك وقد روي أن إرهاصات البعثة وقعت عند الميلاد فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسري وجمدت النار التي يعبدها المجوس والكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت هذه المياه روي ذلك البيهقيوختن يوم سابعه وأول من أرضعته من المراضع بعد أمه ص ثويبة مولاة ابي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح وكانت أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلبوأرضعت بعده أبا سلمة المخزوميكتاب الرحيق المختوم ص 45 للمباركفوريومن بركاته ص ما روته حليمة السعدية قالت بعد أن أخذته معها ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من العرب اجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قومنا معنا شباعا لبنا فتحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتي كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامنا جياعا وما تبقي بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل من الله في الزيادة والخير حتي مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتي كان غلاما جفرا 0قالت فقدمنا به علي أمه ونحن أحرص علي مكثه فينا لما كنا ندري من بركته فكلمنا أمه وقلت لها لو تركت ابني عندي حتي يغلظ فاني اخشي عليه وباء مكة فلم نزل بها حتي رددته منها 0وعن واقعة شق الصدر تقول وهكذا بقي رسول الله معنا في بني سعد حتي إذا كانت السنة الرابعة أو الخامسة من مولده وقع حادث شق الصدروروي مسلم عن انس أن رسول الله ص أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخر منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده إلي مكانه جاء الغلمان يسعون إلي أمه من الرضاعة للسيدة حليمة فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو ممتقع اللونكتاب الرحيق المختوموماتت أمه وهو بن ستة أعوام وتكفله جده عبد المطلب وكان ص يأتي وهو غلام جفر حتي يجلس علي فراش عبد المطلب فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم دعوا ابني فوالله إن له لشانا ثم يجلس معه في فراشهويمسح ظهره بيده ويسره ما يصنع ولثمان سنوات مات جدهوتكفل به عمه أبو طالب فكان يأخذه معه دون أولاده ويرعاه بنوع خاص من الرعاية فهو بن أخيه المتوفي وكان حب أبيه الشيخ الجليل وأخذه مرة إلي الشام ولما بلغ رسول الله اثنتي عشرة سنة ارتحل معه تاجرا إلي الشام حتي وصل إلي بصري وهي معدودة من الشام وقصبة لحوران وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان وكان في هذا البلد راهب عرف ببحيري وابن جرجيس فلما نزل الركب إليهم وأكرمهم بالضيافة وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وعرف رسول الله ص بصفته وهو اخذ بيده وقال هذا سيد العالمين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين فقال أبو طالب وما علمك بذلك ؟ فقال إنكم حين أشرقتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدا ولا تسجد إلا لنبي وسال أبا طالب أن يرده ولا يقدم به إلي الشام خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلي مكة 0ومن مبشرات النبوة ما ذكر في كتب السيرة إن النبي صلي الله عليه وسلم وهو صغير أصابه رمد فذهب به جده إلي راهب كان معروفا بعلاج الصبية من الرمد فلما وقف عليه عبد المطلب عند ديره وناداه اهتز الدير فنزل الرجل مسرعا ونظر إلي الرسول ص فعرفه بما يذكر من علاماته في الكتب القديمة فقال لعبد المطلب إن هذا دواؤه معه خذ من ريقه وضع علي عينيه ففعل ذلك عبد المطلب فبرئ النبي صلي الله عليه وسلم علي الفور "ومن أشهر الذين بشروا عبد المطلب بنوة حفيده سيف بن ذي يزن الحميري ملك اليمن وقصة ذلك ما رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي أن سيف بن ذي يزن الحميري ملك اليمن لما ولي علي اليمن و ذلك بعد مولد النبي صلي الله عليه وسلم بسنتين أتته وفود العرب وأشرافها وشعراءها لتهنئته بهلاك ملوك الحبشة وبولايته عليهم لان ملك اليمن كان لحمير فانتزعته الحبشة منهم واستمر معهم سبعين سنة وكان من جملتهم وفد قريش وفيهم عبد المطلب فلما دخل عليه وخطب له خطبة فيها تهنئة وتعظيم لبطولاته قال سيف بن ذي يزن من أنت أيها المتكلم فقال عبد المطلب بن هاشم قال بن اختنا لان أم عبد المطلب من الخزرج وهم من اليمن قال نعم قال ادن مني ثم أكرم القوم شهرا كاملا بأمر الملك حبا وتقديرا ثم اسر إلي عبدا لمطلب وقال أني مفض إليك بسر من علم لو عندك لم تبح به ولكن رايتك معدنه فأطلعتك طلعه أي عليه فليكن عندك مخبئا حتي يأذن الله عز وجل منه ثم اخبره الخبر بان هناك نبي سوف يبعثه الله سيكون سيد العالمين وسوف يكون من صلب جده عبد المطلب وسوف يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه إلي آخر ما قال ودخل اليقين من كل ذلك إلي عبد المطلب ثم أمره إن يحفظ السر ولا يعلم بذلك أحدا من اليهود ولا غيرهم ودعا بني هاشم واهدي كل واحد منهم هدية عظيمة وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ما اهدي إلي القوم وقال إذا حال الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره فمات الملك قبل أن يحول الحول وكان عبد المطلب كثيرا ما يقول لمن معه لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك ولكن يغبطني بما سيعلم ما أقول ولو بعد حين "معجزات الرسول إبراهيم جلهوم ص 160-161قصة بحيريحين نظر بحيري من صومعته فرأي الرسول ص وقد ظللته غمامة من بين الذين معه وكان بحيري قد صاحب الرهبان مدة طويلة في بلاد الشام وعرف منهم أخبار نبي يبعثه الله من ارض مكة تختم نبوته النبوات وعرف من الرهبان علامات ذلك النبي فلما رآه اتضحت له إمارات كثيرة من التي عرفها من علماء الإنجيل فنادي انتم جميعا يا معشر قريش ضيوفي فدخلوا الصومعة فلم يلاحظ بحيري وجود ما كان ينشده فقال لهم الم يتخلف منكم احد عن الحضور إلي هنا قالوا لم يتخلف إلا غلام صغير تركناه عند أمتعتنا فقال بحيري لا تخافوا علي أمتعتكم واحضروا الغلام معكم وكان ص إذ ذاك في الثانية عشرة من عمره فلما دخل الصومعة ارتفع بابها وكان قصيرا فلم يحن النبي صلي الله عليه وسلم رأسه عند الدخول كما فعل غيره ممن دخلوها قبله وإذ ذاك اقبل بحيرى علي الرسول ص يكلمه ويسأله عن أمور يشاهدها في نومه ويقظته كي يثتبت من أمره قال له إني أسالك عن أمور واقسم عليك باللات والعزي ألا تكتم عني شيئا فما قال هذه الكلمة حتي ظهر الغضب الشديد في وجه النبي صلي الله عليه وسلم وقال لبحيري لا تقسم علي باللات والعزي فما أبغضت شيئا قط بغضي لهم وبغضي للأصنام كلها فلم يعد عند بجيري شك في أن هذا هو الرسول الخاتم الذي بشرت بها التوراة والإنجيل وبشر به الأنبياء من قبل فاخذ يقول والملا من قريش يسمعون ما يقول هذا " سيد العالمين وسيبعثه الله رحمة للخلق أجمعين " فقال أبو طالب ومن أعلمك بهذا ؟ فقال إننا نجد صفته في كتبنا فأسرع به حذرا عليه من اليهود فإنهم أهل حقد وحسد وأنا أخافهم عليه فعجل أبو طالب بتصريف ما كان معه من تجارة ثم عاد بابن أخيه إلي مكة وهو يزداد علما بان له شانا أي شان .من كتاب معجزات الرسول ودلائل صدق نبوته الشيخ إبراهيم جلهوموكان يناول السهام لأعمامه أثناء حرب الفجار وكان عمره حينئذ خمسة وعشرون عاما ثم شهد حلف الفضول وقد عمل راعيا لغنم رعاها في بني سعد وفي مكة لأهلها علي قراريط وفي الخامسة والعشرين من عمره خرج تاجرا في مال خديجة ولما قارب سنه الأربعين حبب إليه الخلاء فكان يأخذ السويق والماء ويذهب إلي غار حراء في جبل ثور علي مبعدة جبلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان يطعم من جاءه من المساكين ويقضي وقته في العبادة والتفكيرحياته كشابعاش النبي صلي الله عليه وسلم شابا عفيفا يكره الغش والخداع ولم يكن يقدم علي الخطبة إلا مرة واحدة قبل خديجة فقد رأي في الكعبة امرأة شابة جميلة تطوف وليس في هيئتها ما ينكره كان اسمها ضباعة بنت عامر بن صعصعة فخطبها النبي صلي الله عليه وسلم لنفسه وشغفت المرأة به حبا ولكنه علم أنها حين تطوف بثوبها المتحشم ألقت شعرا فاحشا متغزلا في فتوته ثم ذكر له منها ما يجعله يتركها ففسخ الخطبة وحزنت المرأة حتي لقد تلفت من الكمد وقد أرسلت إليه خديجة فعرضت عليه نفسها أن يتزوجها وقالت له إني قد رغبت فيك لقرابتك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ومضي محمد بن عبد الله إلي أعمامه يذكر لهم ما كان من أمر خديجة فخرج معه حمزة أحب أعمامه إليه وأقربهم منه سنا وخرج معه الزبير وأبو طالب وبقية الأعمام فجاؤا خويلد بن أسد والد خديجة فخطبوها لمحمد وكان خويلد ساعتها يشرب الخمر فوافق من فوره وعقدت الحفلة ولكنه أفاق من غرة فسال ابنته عما حدث وعلم فأنكر فمن هو هذا الفقير ولهذه الغنية الجميلة التي رفضت سادات قريش ولكنها جادلته وإنها لا تريد المال واشترت له خديجة غلاما صغيرا اسمه زيد بن حارثة يدفع لها محمد ثمنه ويحرره ويتبناه ويقيم عنده كأنما هو احد ولده حتي ليأبي زيد أن يعود إلي أهله عندما يجده أبوه الحقيقي يخيره في العودة إلي أهله والبقاء مع متبنيه فيختار متبنيه " ص 57والصغار والكبار ما زالوا يذكرون إقدامه الجسور علي فحل من الإبل كان قد جمع وتوحش وأصبح كالكواسر الضارية حتي لقد مر الشجعان من أمامه علي أن محمدا اقتحم عليه وجذب بكل قوته فأخضعه وكبح جماحه " لم تكن قريش قبل مثل هذا الإقدام في مواجهة الخطر من أجل الآخرين لم تكن قد عرفت شجاعا مثل محمد بن عبد الله ص 68 محمد رسول الحريةالرؤيا الصالحة عند النبي صلي الله عليه وسلمقالت عائشة رضي الله عنها أول ما بدئ به رسول الله ص من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يري رؤيا إلا وجاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء 0كانت مكة مركز دين العرب وكان بها سدنة الكعبة والقوامة علي الأوثان والأصنام المقدسة عند سائر العرب فالوصول إلي المقصود من الإصلاح فيها يزداد عسرة وشدة ونزل عليه القران في رمضان ليلة القدر وهو ابن أربعين سنة وأرهق النبي صلي الله عليه وسلم من جراء الوحي ومقدم جبريل ولكنه سرعان ما وجد العقل والقلب الذين يبران به وهي زوجته ثم ما طمأنته من كلام عمها ورقة فاستقر قلبه لهذا الأمر ثم عاد فعلموا أنها الرسالة وبدا الدعوة سرا ثلاث سنوات ثم نزل عليه قوله وانذر عشيرتك الأقربين "فجمع نفر من بني هاشم وبني عبد مناف ومن بني عبد المطلب ودعاهم إلي الإسلام ولكنه قوبل من عمه أبي لهب بالإنكار والسب فصعد الصفا ودعا الناس ولكن عمه أبو لهب كان يثيرهم لقتله فاتجهت الدعوة إلي أول من سبه 0وقوبل بالإنكار والتكذيب من فطاحل قريش ولكن من دافع عنه عمه وزوجته وخافت قريش من نسبه وأعمامه ولكنهم اتجهوا الي تعذيب الضعفاء من من امنوا به ومع ذلك كان يكابد النبي صلي الله عليه وسلم العناء منهم واشتد إيذاؤهم له فكان احدهم يطرح الشاة وهو يصلي وكان احدهم يطرحها له ص حتي اتخذ حجرا ليستره منهم إذا صليسيرة بن هشام ج1ص 416وكان ص يجتمع بدار الأرقم بن أبي الأرقم سرا وكانت علي الصفا ولما اشتد إيذاء قريش للمسلمين أذن الرسول ص لأصحابه بالهجرة إلي الحبشة هجرة أولي ثم هجرة ثانية" وروي الشيخان عن أبي موسي عن النبي صلي الله عليه وسلم قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلي ارض بها نخل فذهب وهلي إلي أنها اليمامة أو هجر فإذا هي يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا انقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم احد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين يوم احد وإذا الخير من الله بعد وثواب الصدق الذي أتانا بعد يوم بدر " صحيح البخاريلعل كل ما أعطاه الله لنبيه محمد ص من مبشرات بالنبوة هي امور طبيعية تشترك فيها كل الأنبياء تقريبا لان الله اختارهم ورباهم علي عينه وان كان نبينا محمد ص هو أعظمهم عند الله قدرا ولهذا كانت صناعته علي اعلي درجة من الصناعة الإلهيةحتي لا يجد من كان في قلبه مثقال ذرة من خير ما يدعوه إلي الشك من النبي الذي جاء له بالرسالة من عند الله لان الله لن يرسل للناس إلا خيارهم وحين توجد شبهات حوله فسوف تأنف النفوس السوية من أن تستمع إليهولأن جبريل الأمين لن ينزل علي فرد لا يكتمل نوره فالملك لن يتصل ببشر إلا إذا وصل البشر لدرجة من النورانية تقترب من نورانية الملك وهذا يحتاج إلي صناعة وتدبير الهي 0"وما يتأتي قط أن يوحي الله لبشر إلا إذا أصبح وكأنه قطعة من النور صفاء نفس وطهارة قلب وتزكية روح "من كتاب د/ عبد الحليم محمودكانت الرؤيا الصداقة هي أول ما بديء من الوحي فكان ص لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فقلق الصبح " البخاري ومن ذلك تسليم الحجر عليه قبل النبوة كما اخبر مسلم " مسلموقد حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد بالليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلي أهله ويتزود لذلك " البخاري الصحيححتي نزل عليه الوحي فجأة وهو في الغار "إن ظاهرة الوحي معجزة خارقة للسنن الطبيعية حيث نلقي النبي صلي الله عليه وسلم كلام الله القران الكريم بواسطة الملك جبريل عليه السلام وبالتالي فلا صلة لظاهرة الوحي او الإلهام أو التأمل الباطن أو الاستشعار الداخلي بل إن الوحي يتم من خارج الذات المحمدية المتلقية له ودون أن يكون لرسول الله ص أي تأثير في الصياغة والمعني وتنحصر مهمته بتلقي الوحي وحفظ الوحي وتبليغه "وينقل بن إسحاق عن رجال من الأنصار قولهم : إن مما دعان إلي الإسلام مع رحمة الله تعالي وهداه ما كنا نسمع من رجال يهود كنا أهل شرك أصحاب أوثان وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس عندنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا بدا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا انه تقارب زمان نبي يبعث نقتلكم معه قتل عاد وارمبن هشام وبن سعد في الطبقاتالوحيروي عن زيد بن ثابت قال كنت اكتب الوحي لرسول الله ص وكان إذا نزل أخذته برجاء آلام تشبه الحمي الشديدة وعرق عرقا شديد مثل الجمان ثم تسري عنه وكنت اكتب وهو يملي علي فلما افرغ كأن رجلي تتكسر من ثقل الوحي حتي أقول لن أمشي علي رجلي أبدا ولما نزلت عليه سورة المائدة كاد أن ينكسر عضد ناقتهوعن عمر بن الخطاب قال كان ص إذا نزل عليه الوحي سمع عنده دوي كدوي النحلوعن عائشة إن الحارث بن هشام سال رسول الله ص كيف يأتيك الوحي فقال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو اشد علي فيفصم عني وقد دعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رايته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليفصد عرقا " ص 35علمت قريش بخروج الطفيل سيد بن دوس الطفيل بن عمرو الدوسي إلي مكة فأسرع رجال منهم يستقبلونه علي مشرفها ويحذرونه من السماع إلي كلام النبي صلي الله عليه وسلم وكان شاعرا لبيبا مطاعا في قومه فسد أذنه بالقطن حتي لا يسمعه وحينما كان يصلي بالكعبة وجد النبي صلي الله عليه وسلم يصلي فتأثر بكلمات من القران سمعها من النبي صلي الله عليه وسلم فقال في نفسه إني لرجل شاعر عاقل استطيع تمييز الصحيح من الفاسد فتوجه إلي النبي صلي الله عليه وسلم وانتظر حتي انصرف ص إلي بيته فيتبعه ودخل عليه فقال يا محمد أن قومك قد قالوا إلي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتي سددت أذني لئلا اسمع قولك ثم أبي الله أن لا سمعت قولك فسمعته قولا حسنا فاعرض علي أمرك وعرض النبي صلي الله عليه وسلم وتلا عليه القران فيقول " فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا امرأ اعدل منه فأسلم وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلي الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا عليهم فيما ادعوهم إليه ودعا له النبي صلي الله عليه وسلم ورجع الطفيل إلي قومه ووجهه يتألق بنور الإيمان فأقام فيهم يدعوهم إلي الإسلام حتي كانت غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة فوفد الطفيل بن عمرو الدوسي علي النبي صلي الله عليه وسلم ومعه أكثر من سبعين بيتا قد اسلموا "وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله ص من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلي خديجة فيتزود حتي فاجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقال رسول الله ص ما أنا بقاريء قال فأخذني فغطني حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقاريء فأخذني فغطني الثانية حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقاريء فأخذني فغطني الثالثة ثم قال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "فرجع بها وهو يرتجف فؤاده حتي دخل علي خديجة فقال زملوني فزملوه حتي ذهب عنه الروع فقال يا خديجة ما لي واخبرها الخبر وقال قد خشيت علي فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين علي نوائب الحق رواه البخاري عن يحيي بن بكير ومسلم عن محمد بن رافع "محمد الداعيةكان لدعوة النبي ص اثرا بالغا وشديدا علي قومه فان النبي ص يزداد اتباعه كل يوم ومن يؤمن به لا يرجع عن دعوته مع ان معظمهم كان من المستضعفين وكل هذا ما يثير حميتهم وصلفهم وكبرهم وعنادهم ولكن النبي ص كان مصرا علي موقفه وثابتا علي مبدئه ومع ذلك استخدم النبي صلي الله عليه وسلم كل وسائل التنوع في الدعوة ومنها السرية ومنها أيضا التوضيح والمجادلة بالحسنيومنها التعامل مع كل حسب عقله ووعيه والصبر في الدعوة وكل زاد من ما زاد من معاناته الي جانب تحمله ما تحمل من المشركين وكارهي دعوة واعداء الدين والحاقدين وغيرهموعن متاعب النبي صلي الله عليه وسلم في الدعوةدعت قريش النبي صلي الله عليه وسلم لعلهم يصلون معه إلي حل وأجاب النبي صلي الله عليه وسلم وكان يجلس بظهر الكعبة فقالوا يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب ادخل علي قومه ما أدخلت علي قومك لقد شتمت الآباء وعيبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا جئت به فيما بيننا وبينك " ومضوا في الحديث فعرضوا عليه ما سبق أن عرضوه وآخرهم إليه عتبة بن ربيعة قال وسيادة وملك وطب فقال ص " ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالا ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكني والله بعثني الله إليكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم بالإسلام ونصحت لكم فان تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة وان تردوه علي أصبر لأمر الله حتي يحكم الله بيني وبينكم " قالوا مقترحين " يا محمد فان كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فلييسر هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا ويفجر لنا فيها انهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من ما مضي من آبائنا " وليكن فيمن يبعث منهم قصي بن كلاب فانه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فان صدقوك وصنعت لنا ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله وانه بعثك رسولا كما تقول "فقال ص " ما بهذا بعثني إليكم إنما جئتكم من الله بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فان قبلتموه فهذا حظكم من الدنيا والآخرة وان تردوه علي اصبر حتي يحكم الله بيني وبينكم قالوا فان لم تفعل هذا فخذ لنفسك سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة تغنيك بهما عن ما نراك تبتغي فانك تقوم بالأسواق كما نقوم وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتي نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال ص " ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسال ربه هذا و ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فان قبلتموه فهذا حظكم من الدنيا والآخرة وان تردوه علي اصبر حتي يحكم الله بيني وبينكم وثمت قالوا " فاسقط علينا كسفا من السماء كما زعمت إن ربك إن شاء فعل فانا لا نؤمن لك إلا أن تفعل فرد ص قائلا " ذلك إلي الله إن شاء أن يفعله بكم فعل " قالوا يا محمد أفما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل ما جئتنا به انه قد بلغنا انك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإذا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد إنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتي نهلكك أو تهلكنا فلن نؤمن لك حتي تأتينا بالله والملائكة قبيلا " وخرج النبي صلي الله عليه وسلم مع بن عمته عاتكة عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال له يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفونه من فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل فوالله لا أؤمن بك أبدا حتي تتخذ إلي السماء سلما ترقي فيه وأنا انظر إليك حتي تأتيها ثم تأتي معك أربعة من الملائكة يشهدون لي انك كما تقول والله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك " فعاد النبي صلي الله عليه وسلم حزينا مهموما "السيرة النبوية لابن إسحاق ج1ص "وحاول الملا من قريش أن يغروا أبا طالب ليخلي لهم محمد ابن أخيه فذهبوا ومعهم عمارة بن الوليد وهو أعذب فتيان قريش فقالوا له هذا عمارة بن الوليد اقوي فتي في قريش واحملهم فخذه فلك عقله وبصره فاتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا بن أخيك فنقتله فإنما هو رجل برجل وغصب أبو طالب و صاح فيهم بئس ما تسومونني تعطوني ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابني تقتلوه هذا والله لا يكون أبدا " فقال قائل يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا علي التخلص من ما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا فرد عليه أبو طالب والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لكقام عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقال لقريش إلا أقوم إلي محمد فاكلمه واعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟قالوا وقد داخلهم الخوف من إسلامه يا أبا الوليد قم تكلم وقام عتبة حتي جلس إلي المصطفي فقال له متلطفا متوددا يا بن أخي انك منا حيث قد علمت من الشرف في العشيرة والمكان في النسب قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضي من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال عليه الصلاة والسلام يا أبا الوليد اسمع " قال الوليد يا بن أخي قال أبو الوليد إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتي تكون أكثرنا أموالا وان كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتي لا نقطع أمرا دونك وان كنت تريد ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتي يبرئك منه فانه ربما غلب عليك التابع علي الرجل حتي يداوي منه سأله ص أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال نعم قال ص فاسمع مني وتلا عليه الصلاة والسلام من أول سورة فصلت حتي وصل إلي قوله ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " فسجد ثم قال لعتبة قد سمعت أبا الوليد ما سمعت أنت وذاك ؟ وخرج عتبة وهو متأثر بما سمع وعرف أصحابه انه قد تغير حاله فإذا جلس بينهم سألوه ما وراءك يا أبا الوليد ؟ فقال إني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبا عظيم فان تصبه العرب فقد كفيتموه وان يظهر علي العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم اسعد الناس به قالوا جميعا سحرك يا أبا الوليد فقال هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم ومع ذلك بقي علي شركه "وكان النبي صلي الله عليه وسلم يجتمع مع أصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم علي جبل الصفا وعندما خرج عمر شاهرا سيفه إلي دار الأرقم بن أبي الأرقم والنبي صلي الله عليه وسلم فيها مع أصحابه وكان لم يزل مشركا وحينما قرع الباب قام رجل ينظر من الطارق من خلف الباب قبل أن يفتح ولكنه ارتد فزعا يقول هذا عمر بن الخطاب متوحشا سيفه " فقال حمزة بن عبد المطلب لا أخه محمد ائذن لي فان كان جاء يريد خيرا بذلناه له وان كان يريد شرا قتلناه بسفه " وتحسس حمزة فقبض سيفه وتهيأ لقتال عمر ولكن النبي صلي الله عليه وسلم قابله وما إن دخل حتي اخذ بخناقه جذبه جذبة شديدة تطوح لها عمر وقال له " ما جاء بك يا بن الخطاب فوالله ما أراك تنتهي حتي ينزل الله بك قارعة " ورد عمر بصوت خافت يا رسول الله ثم قال جئت لأؤمن بالله ورسوله " وهلل النبي صلي الله عليه وسلم الله اكبر و تبعه حمزة ومن معهم ومسح النبي صلي الله عليه وسلم علي صدره ودعا له بالثبات0قال ص عن بن عمر رضي الله عنهما " بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار علي من خالف أمري ومن تشبه بقوم كان منهم " مسند احمد والبخاريلقد اهتم العصر الحديث بالدعوة وأطلق عليها كلمة إعلام ومنذ قريب كنا نجد الكتب العالمية تبدأ وتعيد أساليب البروبا جندة مفصلة كل لفظ منه موضوع في معناه لو أردت أن تغيره ما طاوعك المعني فهل يمكن أن تغير كلمة غنم مع ما فيها من ثروة في المعاني بغيرها يؤدي مؤداها ويكون نفس المعني وكذلك الأمر إذا أردت استبدال مسلم مع ما يربي إليه من سلامة العرض واللسان والقوة وتوفير العقل والابتعاد عن لجاجة القول فانه ص لا يقول إلا حكما ولا ينطق إلا فضلا وتلك غاية قوله فان كانت حلية فهي الحلية التي لا تكلف فيها ولا استكراه في نسقها أو محاولة الصناعة التي تغطي الكلام الفطري وتغشاه من ضجيج الأوزان0كتاب خاتم النبيين الإمام محمد أبو زهرة ص193والجمال الفطري في القول والحسن اللفظي من غير تحسين بل السجع الذي يكون كسجع الحمام يأتي من غير إعمال ولا قصد إليه في بيان الحقائق الشرعية ودقيق المعاني الفقهية فهو بيان الشوط الباطلة المقترضة بالعقود وأساس البطلان فيها بقول النبي صلي الله عليه وسلم " ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالي فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء حق الله حق 0وشرط الله تعالي الوثاق وإنما الولاء لمن عتق " ألا تري انه كلام جميل جاء في نسق محكم والحسن فيه باد من غير تحسين والجمال فيه بارز من غير تجميلوهو مع كل هذا فقه عميق يدرك فحواه الفقهاء ويعرف معناه الخبراء وتنص دساتير الدعوة الأوروبية علي أن أعظم وسائل النجاح في الإعلام يرجع إلي ما يرجع إلي تكرار الموضوع الذي يراد جذب الأذهان إليه في كل مناسبة ليمكن النفوس ثم إلي تهيئة الموقف بانتهاز الفرص السانحة للدعوة ثم إلي اللباقة في العرض وحسن تهيئته مع الإلمام بالكثير عن أهواء النفوس ومطارح الرغبات من الناس ونفتقد ذلك عن أعظم داعية في التاريخ02- انتهاز الداعية للفرص الملائمة الداعية إنسان صادق أخذت عليه الدعوة مشاعره وملكت أحاسيسه فهو ينفرد بنسبه ويجتمع بصحبه ويسافر إلي مقصده وقلبه مشغول بما يدعو إليه والإسلام يرتفع بالنفس عن المذلة والهوان ولسؤال للمال ذل كما قال أرسطو والنبي صلي الله عليه وسلم يأتيه حكيم بن حزام ويستجدي منه المال فيقول ص لحكيم " إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس فلا بورك له فيه كالذي يأكل ولا يشبع " واليد العليا خير من اليد السفلي " فيقول حكيم والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتي أفارق الدنيا "وكان عهده صادقا فقد أتي أبو بكر وعمر وأرادا أن يعطياه نصيبه من الفئ فأبي معترضا بشدة تمسكه بما قال للنبي ص وكل حياة النبي صلي الله عليه وسلم هكذا وإنها لتقع في قلب الآخرين موقع السهم في الرشاء فكأنها أصابت موضعها وهو صلة حكيم صادق الحكمة والذين يكتبون أساليب الدعاة اليوم يوجبون علي الداعية أن يستعين بالحركة اللافتة والإشارة المعبرة والاتصال المؤثر لتظهر حرارة إخلاصه في صورته والعكس يظهر في طاعة والنبي صلي الله عليه وسلم كانت إشاراته وحركاته في مجال الدعوة ذاتية ينبعث فيها الانفعال الصادق دون تزييف ويعلم البني ص أن بعض الناس يشهدون الزور دون انتهار فيجلس بين أصحابه ويقول لهم في أسلوب استعراض ألا أنبئكم بأكبر الكبائر فقيل بلي يا رسول الله فيقول في ثورة " الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق قال الراوي وكان متكئا فجلس ثم قال ألا وشهادة الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتي قلنا ليته سكت "البخاري0 وأراد أن ينبه الأمة يوما إلي أمر رشيد في حلم مسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ص أتدرون من المفلس يوم القيامة ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه فقذف في النار"0والنبي صلي الله عليه وسلم علي علم كبير وفهم عميق بأصحابه ونفوسهم وطبائعهم وإمكانياتهم ومع ذلك كان معهم مثل الأخ مع أخيهثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ص قد كان في الأمم محدثون فان يكن في أمتي فعمر بن الخطاب " رواه مسلمروي الأمم احمد في مسنده أن رسول الله ص أبصر علي عمر ثوبا جديدا فقال أجديد ثوبك أم غسيل قال لا ادري ما رد عليه قال فقال " البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا " وقد مات عمر رضي الله عنه شهيدا4- الخبرة بالنفوس : إن علم النفس يدرس في معاهد الإعلام المختلفة بإفاضة قديرة ليكون المحاضر أو الكاتب أو الخطيب أو الإذاعي أو الصحفي أو من يمت إلي الإفصاح بسبب ما خبيرا بطوايا النفوس فهل غابت هذه الخبرة الدقيقة عن رسول الله ص لو لم يكن البني ص صاحب خبرة صادقة بالنفوس ما استطاع أن ينهض بدعوته بين متآمرين فيبرأ الصدع ويلم الشمل مع اختلاف الأهواء واختلاف المنازعوروي أن أبا بكر دخل علي رسول الله ص وهو مضطجع وعليه ثوبه فقضي حاجته وخرج ودخل عمر فقضي حاجته وخرج ثم جاء علي فقضي حاجته وخرج ثم جاء عثمان فجلس النبي صلي الله عليه وسلم له فقالت له عائشة لم تصنع هذا بأحد فقال ص إن عثمان رجل حيي وان خشيت إن أذنت له علي تلك الحالة أن لا يبلغ إلي في حاجته "كتاب العناصر الفنية في سياسة العرب من البيان اللغوي صبمجرد نزول الوحي علي النبي صلي الله عليه وسلم بدأ النبي صلي الله عليه وسلم في الدعوة وكانت دعوته سرا كما أمره ربه "وأنذر عشيرتك الأقربين فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون "وهكذا ظل النبي صلي الله عليه وسلم ملازما لدعوة ربه صابرا علي ما لاقي من أذي حتي أتاه اليقينواستخدم النبي صلي الله عليه وسلم في دعوته كل الوسائل التقليدية سار مثل ما يسير البشر وكان ينصره زوجته السيدة خديجة وعمه أبو طالب وعندما ماتا في عام واحد وكان العام العاشر من بعثته وسمي بعام الحزن أراد الله أن يسليه ويعزيه عن وفاة اكبر نصيرين له في وقتهوهما عمه وزوجته فكانت رحلة الإسراء والمعراج ولعله ص هو النبي الوحيد الذي نال هذا الشرف وصعد إلي السماء وهو حي ولعلنا علمنا من تلك الرحلة مدي كرامة النبي صلي الله عليه وسلم وعظمته وإمامته للأنبياء ومدي مكانته عند ربه إلي جانب أن الله فرض عليه الصلاة في هذا الوقت وذلك تقدير لأهمية الصلاة ومدي عظمتها عند الله كانت هناك أمور يقوم بها النبي صلي الله عليه وسلم من تلقاء نفسه فلم تكن رسالة السماء تأتيه في كل حركة من حركاته ولله المثل الأعلى فكما تقول لرسول لك بلغ رسالة كذا إلي فلان وأنت تترك له حرية التصرف في كل حركاته وتنقلاته فما يعنيك هو أن تصل رسالتك إلي من تريد وبأسلوب معين كانت هناك أمور يتفاعل معها النبي صلي الله عليه وسلم وهناك امور تعضل عليه أو ينتظر فيها الوحي وهو في كل الأحوال يسير كما يسير البشر يعاني ويلاقي العناء كأي إنسان يسير في أمر ما كان بإمكان الله أن يجعل له صفات تفوق البشر أو يعيش بأسلوب مميز عن المخلوقات فهو مرسل من عند الله ولكن لكي تتم رسالته لا بد أن يكون بشرا مثل بقية البشر ويسير كما يسير الناس لأنه لو كان ملكا فالبتأكيد سيؤمن به كل من حوله لأن طاقة البشر لا تستطيع أن تقاوم قوة الملك ولكن لن يكون هناك اختبار وتمييز وسيكون الإيمان صوري بدون أن يكون من القلب خوفا من سلطان الملك علي الناس ولكن الله يبلغ الناس رسالته عن طريق بشر منهم ولكنه اختاره بعينه ورباه بطريقته وكأن الله يقول للناس هذا من أنفسكم معدنا وأطهركم أصلا ولن يت
شاعرة
الأحد، 28 أغسطس 2016
من كتاب محمد رسول الله ( نطفته - منشؤه - شجاعته ص -محمد الداعية )** اختبار شاكر صبري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق