حلمتُ بها الليلة.. (ر.هـ)
أنا فوقَ شجرة البلوط أسقطُ لها من حباتِه، وهي تجمعُ منه بِنهمٍ ليكفيَ حاجتَها وتفيض.. سألتُها السؤالَ ذاتَه الذي كنتُ أسألُها إياه قبل 20 سنة، لماذا تجمعينها يا نور..
تبسّمت لي البسمة ذاتَها التي كانت تأسرُني رغم طفولتِها..وقالت: سأصنعُ به عقداً لأختي، .. وكانت لها أختٌ متزوجة في القدس..
ثم تولَّت..
نور..ذكرتْني .. كانت ابنة 12 أو 13 سنة.. وأنا أكبرُها بسنين.. تنظرُ إلي برجل الحارة وحاميها.. كنت فتى هادئاً أحبُّ الناس ومساعدتَهم وأكره البطش والظلم..
كانت نور تشكو دوماً من الصبيةِ الذين يعتدون على الأولاد والبنات بعد انفضاضِهم من المدرسة..وكنتُ أبعدهم وأصدهم..
مرّت الأيامُ كبرتُ وكبرتْ نور.. ودخلت الجامعةَ وهي أصبحت فتاة صبية في صفوفها الأخيرة من المدرسة.. كنت أنظر إليها نظرة الحالم...
شاءت الأقدارُ أن تتزوجَ نور بعد أن انهت التوجيهي (الثانوية) وأنا في سنتي الأخيرة من الجامعة..
وعندما أرادوا أن يخرجوها من بيت أبيها لبيت زوجها، همست في أذني أختي الصغيرة: نور تريد أن تقول لك شيئا
ارتبكتُ كيف لي أن أراها الآن، وهي بفستان العرس، ولست أخاها ولا قريبها..
تحايلتُ أني سأتحدث إلى أمي التي كانت جانبها في صالتهم..
رأتني من بعيد.. نهضت نور إلي مسرعة.. وهي تبكي..ناولتُها منديلا مسحتْ دمعتَها..
وقالت هامسةً: رائد، أحبّك منّذ أسقطت لي حبات البلوط...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق