شاعرة

شاعرة

الاثنين، 2 يناير 2017

شجرة الخلود *** بقلم د. محمد زكي

  • الحلقة الأربعون من رائعة د محمد زكي, شجرة الخلود.
  • ظللننا لعدة أشهر على ذلك, حتى قابلني ذات يوم, في أحد النوادي, فقال لي, بوجه فيه الحب والرجولة لأول مرة, أريد أن أتزوجك, كأنه وجه أصبح وجه الفتى محمد حبيب الذي يمتزج في عيونه كل معاني الرجولة والحب.
  •  لست ادري لماذا تبسمت له, ونظرت للأرض وأحمر وجهي خجلا, وقلت ليكن, فقال لي وهو يبتسم, غدا سأزوركم مع أهلي.
  • الفصل الخامس.
  • تمت الخطبة ثم كان الزواج سريعا وعشت معه في فيلا مستقلة بجوار فيلا والديه كانت الحياة هادئة ولكنهم كانوا يتعجلون ولي العهد, سبب لي هذا الأمر شعور بالقلق بدء خافتا ثم أزاد شيء فشيء مع ازدياد إلحاحهم في ذلك.
  • كان هاني غير متعجل الإنجاب, بل كان يرى أننا مازلنا صغارا,ويجب أن نستمتع بحياتنا, وقد سافرت معه بلدان كثيرة, إما لأنه لديه عمل فيها, أو للسياحة, تقريبا سافرت معظم البلدان, المتحضرة مثل أوربا, وأمريكا, المكسيك, البرازيل وغيرها من دول أمريكا الجنوبية. وكذلك اليابان وكوريا والهند, ودول أخرى كثيرة, تعرفت على حضارات وثقافات مختلفة, شعرت معه بصدق مشاعره, وبأنه يريد إسعادي فتسرب حبه لقلبي, رويدا رويدا, وان استمرت مشاعري تجاه محمد حبيب كما هي لا تتغير, حدث الحمل الأول لي, كنت سعيدة به, لم يكن يشغلني أن يكون ولد أو بنت, ولكن ما كان يشغلني, هو وجود كائن حي في أحشائي, أنه إحساس غريب, لم أكن أظنه كذلك أبدا, ونوع خاص من العلاقة, ربما توصف بالصداقة, أو غيرها, ولكنها نوع خاص من العلاقات, والتي يغمرها الحب, وخاصة حين تنفخ الروح, فتشعري بروح أخرى مع روحك, ولكنها ليست خارجة عنك, وليست داخلة فيك, فبرغم اعتمادها جسديا عليك, في كل شيء, ولكنها تستقل رويدا رويدا, فيصبح لها قلب أخر, وعقل أخر, داخل هذا العقل وداخل هذا الجسد, ولكن في الحقيقة لكلا منها استقلاليته.
  •  مرت شهور الحمل سريعة, وكنت أخاف لحظات الولادة من كثرة ما سمعت ورأيت, كما كنت لا أريد أن يستقل هذا المخلوق عني فقد اعتدت عليه, وأصبح ملازما لي.
  •  ولكن مع تقدم الحمل, وثقل الجنين, وكثرة حركته, بدأت أشعر بشيء مختلف, أريد الاستقلالية التي كنت عليها, أريد نفسي كما كنت, بمفردها, لقد أصبح الطرف الأخر أيضا له استقلالية, وكان هو الأخر يريد الانفصال, بدأ هو يبحث عن طريق وبدأت أنا أيضا أمهد الطريق, أصبحت أريده بين يدي, وأمام عيني وليس في أحشائي, هو شعور غريب, ربما لم أستطيع وصفه بشكل حقيقي, فليس كرها له أردته خارج أحشائي, ولكنني أحبه ويزداد حبي له يوم بعد يوم, ولكن لا أريده في أحشائي, كذلك كان هو هذا المخلوق لا يريد أن يبقى في أحشائي, فهم بالخروج من جسدي, وكذلك ساعدته أنا, وسعت له طريقا ضيقا ليخرج, شعرت بخروج جسد من جسد, وروح من روح, ونفس من نفس. وشعرت براحة بعدما, وعادت لي نفسي مطمئنة, واكتملت سعادتي , حين رأيت الوليد, ففرحت بها وسميتها فرحة, كانت ابنتي تنظر لي, لست أعرف إن كانت تعرفني أما لا, فقلت لها كأنني اذكرها, نعم أنا هي من كنا معا شهور طويلة, نتعايش سويا, كواحد وما كنا بواحد, أنا أمك, التي تحبك, نظرت لعيناها, فكأنها قالت لي, نعم أعرفك جيدا, أنت أمي التي أحبها.
  • كان شعور جديدا, أن يعتمد أبنك عليك في غذائك وتريه بعينيك أمامك ترضعيه فتري في وجهه الحب والسعادة, كلما أعطيته حبا مع الحليب كلما أعطاك سعادة, أن تريه يكبر أمام عينك, شيء جميل وخاصة أنه يكبر بجزء من جسدك. لقد فهمت جزء من العلاقة بين الأم والابن, هي علاقة غريبة, مهما جحدها الابن, فلا تستطيع الأم جحودها, بالرغم من أن الابن هو من الأم, وليس العكس. إلا انه يجحد هذا الحب, وهذه العلاقة.
  • كان الجميع من أهل زوجي, حتى هاني نفسه, غير سعيد بفرحة, كونها بنت, كنت متعجبة منهم, فهم يعلمون أن هذا أول مولود لنا, فمن الممكن أن هناك صبيان وبنات كثر فيما بعد, وثانيا, أنه رزق من الله, فيجب حمده عليه, وثالثا أن الرجل هو المسئول عن ذلك, فلماذا يغضب مني, فليغضب من نفسه. لذلك لم يعارضوني في تسميتها, فقالت له أمه, سمي أنت البنت, وسوف أسمي أنا الولد. ضحكت أمامها, وقلت لها, كيف لا تفرحي بحفيدتك, وكيف لا تفرحي بها وهي أنثى مثلك, نظرت لي في تعجب, ثم نكست رأسها ولم تجيب ولو بكلمة. كيف تدافع المرأة عن حقوقها, ثم حين يرزقها الله, ببنت تغضب, شيء عجيب هذه المرأة, قال والد هاني, الحمد لله على كل حال, ونظرت لهاني لعله يطيب خاطري فقال بسخافة, في المرة القادمة سيكون أفضل من هذا, تبسمت له في غضب, ونظرت لفرحة, وقلت ليس هناك أفضل من فرحة أبدا. غضبت منهم جميعا, ولم يبل ريقي إلا أمي ومارجريت, والتي قالت فرحة اسم جميل, ويا ليته يكون ياسمين, تبسمت لها, وقلت بل فرحة, ليفرح كل من سمع باسمها كما فرحت أنا, وكما يفرح كل من رآها. كان أبي صامت, كأنه يفكر في شيء ما, لم يكن من الصعب فهمه, كان يعلم أن هذه العائلة تريد صبيان كثر, ليرثوا هذه الثروات الضخمة, وليس فتيات, يأتي زوجها ليشاركهم هذه الثروات. لذا كان قلق, أما أنا لم أهتم بسخافتهم هذه, وعشت اللحظة مع ابنتي, وأمي ومارجريت, حيث كنا سعداء بفضل الله, ننظر إليها, وهي تتثاءب, وهي تتنطع, وعينها تزوغ يمينا ويسارا, فنبتسم لها, ونضحك, بينما الطرف الأخر كأنه في جنازة.
  • عشت معها ثانية بثانية ودقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوم بيوم وعاشت معي هذه اللحظات مارجريت التي لازمتني طوال إقامتي عند أمي, حتى السبوع, أكاد اجزم أنها ربما لم تنام, كانت تشعر أنها ابنتها, أو حفيدتها من بنتها ياسمين, كانت هي أول من ساعدتني في أول استحمام لفرحة, كانت تمسكها بيدها برفق وحرص شديد, كانت رأت كثيرا من الفيديوهات حول هذا الأمر وكانت تطبقه بطريقة أكاديمية بينما أنا اضحك من طريقتها, كنت أرى في وجهها سعادة لم أراها من قبل. كانت أكثر مني سعادة بفرحة, وربما أكثر حبا.
  •  كانت يوم السبوع تمارس طقوسه كمصرية بنت مصرية, تفعل كل شيء, حتى أنها كانت تزغرد من الفرحة, ولكن بطريقة مضحكة, ولما جاء وقت عودتي للبيت, وجدتها تبكي, لم تحاول أن تخفي هذه المشاعر, لذا ألمني ذلك أكثر وأكثر, ولكن لم يكن في الأمر حيلة, كانت تزرني مرة أو مرتان كل أسبوع, وتنتظرني يوم الخميس من كل أسبوع حين أزور أهلي, شعرت أنها لا تهتم بأحد غير فرحة, تقبلني حين تراني, ثم تتسلم مني فرحة, فلا تعيدها إلا حين أهم بالرحيل على مضض, وهي تبكي, كانت يحدث شجار بجب بين أمي وبين مارجريت على فرحة, تنتهي بأن يتركونني كلاهما ويأخذون في اللعب مع فرحة, كنت اضحك واضحك على ذلك, وأقول لهما جاءت لأركما, فتتركوني, فيردان علي بنظرات حب لي ولفرحة, فاضحك, وقد قلت لهما مرة, لقد جعلتموني اشعر بالغيرة من فرحة, لشدة محباتكم لها, فضحكت مارجريت وقالت, ما أحببتها لا لحبي لك.
  •  كان موقف هاني هو الأغرب, لم يكن يهتم بالأولاد من الأساس, ولكن عندما رزقه الله بفرحة, حزن, تذكرت قول الله, بسم الله الرحمن الرحيم ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وبالرغم من أن الأمر اختلف مع الوقت فبدء يقترب من فرحة ويلاعبها أحيانا, ولكنه ظل في نفسه شيء.
  • انتهت هذه الحلقة  من روايتي شجرة الخلود, ويمكنكم قرأة كل الحلقات من صفحتنا هذه والتي عنوانها,https://www.facebook.com/mohamedzakiauthor/
  • لو نالت الحلقة اعجابكم فسجلوا الاعجاب بالصفحة والحقلة وسوف يصلكم كل جديد كل يوم ان شاء الله
  • مع تحياتي وتمنياتي لكم بالسعادة وبتذوق شجرة الخلود ان شاء 
  •  د محمد زكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق