شاعرة

شاعرة

الاثنين، 30 يناير 2017

قوة الإيمان. قصة قصيرة للكاتب د محمد زكي.

قوة الإيمان. قصة قصيرة للكاتب د محمد زكي.
عندما حصلت على شهادة الدكتوراه من كلية الطب القصر العيني, بعد عناء كبير وجهد لا يستهان به كنت أظن نفسي قد حصلت على العالم كله, فأنا الدكتور حسين نصير من أشهر أطباء الباطنية في مصر وكنت أؤجل الحصول على الدكتوراه لانشغالي الشديد في عيادتي الخاصة والمستشفي الذي أعمل به, كنت أعالج الحالات المرضية من قبل دخولي لكلية الطب, مع الأهل والأقارب كذلك طيلة سنوات الدراسة وما بعدها, تعلمت الكثير والكثير حتى أصبحت كما يقولون قديما طبيبا حاذقا.بعد الحصول على الدكتوراه , أقمت حفلا في بيتي, وحضره عدد كبير من الأهل والأصدقاء, وخلال الحفل كنت أشعر بالسعادة أكثر مما يمكن تخيله, فبالرغم من أن الحصول على الدكتوراه لن يغير كثيرا من وضعي المهني غير طبعا وضعها على اليافطات الكثيرة المنتشرة في كل مكان وكذلك أيضا بلا حرج, احم .........أحم ... رفع قيمة الكشف الطبي , إلا أنه سيعطي لي برستيج خاص بين زملائي.في الحفل , حضر الدكتور عاصم الأسيوطي وهو أستاذي وصديقي أيضا, وقد دار بيننا حديث مطول قال لي في أخره, أنه هناك قافلة طبية ستسافر إلى احدي الدول الأفريقية تابعة لأحد المؤسسات الخيرية العالمية, وأنه يدعوني للسفر معه.لم أكن متحمسا لهذه القافلة واعتذرت له, ولكنه قال لي, انك ستتعلم كثيرا هناكتبسمت وقلت له لقد تعلمت الكثير وحتى لو أردت التعلم فعلي السفر لأمريكا أو أوربا لأتعلمضحك الدكتور عاصم وهو يسعل وقال لا أحد يعلم من أين سوف يتعلم.في اليوم التالي وعلى مدي عدة أيام كنت في مزاج سيء ولم أقدر أن أناظر الحالات, كنت أشعر بالاختناق وعدم الرغبة في العمل, لم أعرف لماذا؟ ولكن هذا ما حدث, ظللت عدة أيام لا اذهب للعمل, كنت أفكر في السفر لأي مكان لتغيير الجو لعلني استعيد قدرتي على العمل, ففوجئت باتصال من الدكتور عاصم يقول لي أنه لن يستطيع السفر لمرضه وطلب مني بحق الصداقة السفر مكانه, شعرت بالحرج فهو أستاذي وكان له أفضال كثيرة على, فوافقت على مضض, ولكن الدكتور عاصم قال لي, صدقني لقد تعلمت هناك أكثر مما تعلمت في كلية الطب وليوم واحد فقط هناك خير من شهر في عيادتك بل أكثر بكثير من ذلك.سافرت وأنا غير سعيد ولكن حين وصلت المستشفي وجدته جيد بل أكثر من جيد , مستشفي حديث بكل معني الكلمة منظم نظيف وبه أحدث الأجهزة وطاقم العمل فيه مدرب ومنظم بشكل ممتاز ولكن عددهم قليل لذا يحتاجون قوافل من الخارج.وعلمت أن منظمات دولية ومؤسسات خيرية تنفق على المستشفي بشكل جيد جدا.في اليوم الأول للعمل, شعرت بمزيج كبير من الغضب والحزن والكآبة , فقد كانت الحالات المرضية هي العادية التي أناظرها في مصر من مغص إلى قولون إلى ضغط إلي سكري إلي فيروسات الكبد وغير ذلك. زادت حالتي النفسية سوء وشعرت بغربة شديدة وندم على سفري وشعرت ببعض الحنق على الدكتور عاصم.في اليوم التالي تغير كل شيء, فالبرعم من ان الحالات كانت كالعادة ولكن أحد الممرضين أصيب بإسهال شديد, وقيء, لم اهتم بالحالة فهذا أمر طبيعي, ربما تناول غذاء غير جيد أو ربما برد, أو غير ذلك . أعطيته مضاد حيوي حقن وحقن مضادة للقيء ولكنه لم يستجيب. طلبت تحليل عينه من البراز وعرفت أنه ميكروب اليكولاي المشهور وأعطيته المضاد الحيوي الأفضل الذي جاءت به نتائج التحاليل فلم تتحسن حالته بل ساءت. اجتمعت مع طاقم طبي من أطباء وصيادلة وتحاليل وتمريض وناقشنا الأمر خوفا من أن يكون مقدمة لوباء ما غير معروف, لكننا لم نصل لشيء وكنا نحلل له بول وبراز ودم بصفة دائمة وحجزناه في الحجر الصحي بعيدا عن كل المرضى وكاد في اليوم الخامس أن يموت فقد فقد الكثير من وزنه وظهرت عظامه من تحت جلده, وكان في حالة إعياء شديد, حتى حدث ما لم أكن أتوقعه أبدأ.بعد تناول الغداء سمعنا صوت ضجة كبير يعم القرية المجاورة للمستشفي, في البداية شعرت بالخوف ربما يكون شيء سيء ولكنه كان أخطر بكثير مما توقعت.سألت عن السبب فقالوا, لقد وصل مانديلا, فقلت من مانديلا هذا ؟ أ هو الزعيم الجنوب أفريقي ولكن الجميع ابتسم وقال لي واحد هو عند الناس مثل مانديلا وأكثر بكثير وقال واحد أخر من اليوم نحن في شبة أجازة.لم أفهم شيء حتى وجدت جون المريض الذي حكيت لكم عنه محمول على أكتاف أربعة أشخاص ويخرجون به من المستشفي.شعرت بالذهول حاولت منعم ولكن دون جدوى.نظرت من الشباك وعيني تتابع جون حتى وضع على الأرض تحت شجرة, وبعد قليل حمل فوضع أمام رجل شكله غريب, رجل شبه عاري يذكرني بغاندي, ضعيف مثله ولكنه بلا نظارة. ذو لحية غير كثة ولكنها طويلة ويمسك بعصاه طويلة أكثر منه طولا. وقف أمام جون ودار بينهما حديث لم اسمعه ثم قام هذا الرجل الأربعيني , أخذ يرقص حوله, فهمت أنه يحاول علاجه. ضحكت في سخرية مما أرى وقلت الناس تثق في المشعوذين أكثر من الأطباء للأسف الشديد, لأنهم جهلاء.حاولت الانصراف ولكن حركاته البهلوانية جذبتي للاستمرار وأخذت أضحك مما يفعل.بعد ربما ربع ساعة من الحركات الغريبة, توقف فجاءه وقال لجون قم وأذهب لقد شفيت القدير, اشكره على ذلك.وجدت ما أدهشني فقد قام جون فعلا وبدا اقل أعياء وأكثر صحة, قلت في نفسه انه لساحر كاذب.طوال اليوم لم يكن أحد بالمستشفي من المرضى وكذلك من الفريق الطبي, الكل ينظر لما يفعله هذا الرجل.تسمرت أمام الشباك أنظر ما يفعله هذا المشعوذ, لم يعد يشغلني حركاته البهلوانية المضحكة بل أن المرضى يقومون من عنده قد تحسنت حالتهم أو شفوا تماما, هذا شيء عجيب, قلت في نفسي انه لساحر مبين كان الحال كذلك في اليوم التالي وكذلك بعده بعدة أيام تمنيت أن تنتهي هذه القافلة سريعا وأن أعود لعملي فحتى عملي الممل لم يعد موجودا.عاد جون لعمله وقد تعافى تماما لم أجد في صدره شيء نحوي أو نحو أحد ممن موجود في المستشفي وكذلك لم أجد في صدر أحد ممن يعمل بالمستشفي شيء تجاه مانديلا, الجميع يتحدث عنه فمنهم من يبجله ومنهم من يتحدث عنه بشكل عادي وأن ما يفعله هو نوع من العلاج الشعبي لا أكثر, أما أنا فمازلت أؤمن أنه مشعوذ ...لا... لا ...هو ساحر مبين.في اليوم التالي, شعرت بأعراض قيء وإسهال شديد كما حدث لجون, فقلت في نفسي أنني أصابني مثل ما أصاب جون ولعل العدوى قد انتقلت لي منه وشعرت ببعض السعادة لمعرفتي أن مانديلا لم يشفي جون كما كنا نظن ولكنني خفت على نفسي.حدث كما حدث لجون وزادت حالتي سوء يوم بعد يوم وطلبت منهم ان يضعوني في الحجر الصحي وان يبتعدوا عني وقال لي أحد الأطباء أن أعرض على مانديلا, ظننته يهزر في البداية ولكنني اكتشفت أنه جاد فقلت له هل نترك الطب ونذهب للسحر, تبسم هذا الطبيب وقال لي, ليس كل الطب يدرس في جامعاتنا والطب القديم معروف ومشهور ومستخدم في دول كثيرة مثل الصين وكل دول جنوب شرق أسيا والهند وكذلك هنا في افريقيا.فحاولت الضحك ولكني لم أقدر, وقلت له لن أفعل ما يرفضه عقلي. والموت عندي أهون من ذلك.تبسم الطبيب وقال لي, هل الهدف أن تشفي أم على يد من تشفي؟.لم أجب عليه وتركني هو وذهب في اليوم السابع كاد كل شيء أن ينتهي, وشعرت بضعف وإعياء شديد وشعرت بقرب الموت وقلت في نفسي, الموت أهون مما أنا فيه أنها ألام مبرحه وشعور بأنك لا تملك جسدك ولا تستطر عليه, أصبح خارج من سيطرتي, وروحي ملعقة بجسدي من ناحية وخارجه من ناحية أخرى, لأول مرة أشعر أن الإنسان بهذا الضعف, لقد وجدت وأنا بين اليقظة والنوم سريري يجر, نظرت فوجدت أناس لم أميزهم جيدا يحركون السرير, حاولت التحدث ولكني لم أقدر, ولي لحظة وجدت نفسي خارج المستشفي ثم شعرت كأن السرير يدور بي وكأن أحد ما يحاول أن يدخل شيء ربما هواء أو ما شابه لجسدي ثم اشعر أن السرير يدور بي حتى أكاد أموت ثم أشعر كأن شخص يريد أن يأخذ مني شيء, ومن شدة ما كنت فيه قبلت أن يدخل لجسدي ما أراد هذا الشخص وأن يخرج من جسدي ما أراد أن يخرجه هذا الشخص ثم شعرت بتحسن في لحظة ثم نظرت فوجدت هذا الساحر يقف فوق رأسي ويقول قم أيها المدعي المرض أنت الآن سليم.عندما عدت للمستشفي كان صحتي قد تحسنت ولكننني كنت حزين لأن أصدقائي أرسلوني لهذا الساحر, فأنا أكره السحر والسحرة وأرى أن ما يفعلونه باطل. ولكنني كنت اشعر بامتنان لهم لحرصهم على لذا أظهرت لهم امتناني لهم, ظللت أفكر طول اليوم وفي الليل في هذا الرجل وما يفعله, فكيف ينجح يما نفشل نحن فيه, انه لم يعطني أي دواء لحالتي ولم يقل شيء عندما قال له احد الأطباء بأنه سيعطينني أنواع معينة من الدواء, لم يعترض بل قال بهدوء أنتم أدرى مني بهذه العقاقير وهو الآن مستعد للشفاء. سواء أعطيتم شيء أو لا سيشفي بأذن ربنا.طلبت منهم نقلي إلى احد الغرف المطلة على المكان الذي يعالج فيه مانديلا حالاته, بدأت انظر لما يؤديه من رقصات , لم تعد عندي حركات بهلوانية, فهو يرقص حول المريض ثم يشد أعصاب يديه بقوة ويحركها تجاه المريض كأنه يدفع شيء لداخله, ثم يعود ليرقص ويحاول مرة أخرى من مكان أخر في جسد المريض أنه يبدأ من أنف المريض ثم من فمه ثم من صدره ثم بطنه ثم من قدمه ويكرر ذلك حتى يشعر أنه نجح ثم يعاود الكرة مرة أخرى بنفس الخطوات ولكنه يبدأ من جسم المريض ثم تبتعد يديه كأنه ينزع شيء من جسمه ومن نفس الأماكن مرة أخرى حتى يشعر بأنه نجح ثم يقول للمريض قم فقد شفاك ربنا بفضله وكرمه.علمت أنه حاذق في عمله ولكنني كنت ما زالت أشعر أنه ساحر وان تغير ما في قلبي تجاههدعاه زملائي للغداء معنا كنوع من الآمنتان والشكر له وقد قبل الأمر, ورحب به.جلس بالمصادفة إلى جواري, وقد شكرته بصدق لما فعل معي, فقال لي, أشكر القدير لأنه أرسلني لهنا في هذا الوقت ولأنه رضي أن يمنحني القوة لأساعدك. لم افهم كلامه جيدا ولكنني قلت الحمد لله على الشفاء وشكرا لك, نظر لي مبتسما وامسك بلحيته الطويلة ولم يتكلم. كانت وجبته صغيرة لحد كبير فهي لقيمات صغيرة والغريب أن أحد لم يعزم عليه ليأكل أكثر كان الجميع يعرف عادته في الطعام.أردت أن أسدي له معروفا مقابل ما فعله معي, فذهبت لزيارته في اليوم التالي وقد رحب بي ودعاني للأكل معه, قدم لي بعض من التين المجفف , لم أكن سعيد بها شعرت ربما لا تكون نظيفة ولكنني أكلتها على حرج ولكن ما أدهشني أنها كانت لذيذة جدا لم اذق في حياتي مثلها, تمنيت أن يعطيني أكثر ولكنه لم يفعل.طلبت منه أن نجلس سويا لأنني أريد الحديث معه, قبل أن يكون في الصباح الباكر, وقبلت ذلك.في الصباح خرجت لمقابلته, كنت انتظر ان يعطيني بعض من التين مرة أخرى ولكنه إعطاني بعض تمرات شعرت ببعض الحزن ولكنني حين تذوقتها وجدت أشهى تمر أكلته في حياتي.شعر أني لا أتحدث ولكن صدري مملوء بالكلام, فقال لي, تحدث بني. شعرت ببعض الغضب, كيف يقول لي بني؟ إننا في سن واحد تقريبا قد يكبرني هو بقليل وقد أكبره أنا.تبسم لي وقال, لا تغضب بني فانا رجل تجاوز السبعين عاما.نظرت بدهشة, كيف هذا؟ ضحك هو قال, وأنت تبدو قد تجاوزت عقدك السابع رغم انك في الحقيقة أربعيني.تبسمت له وأومأت مؤكدا كلامه. فقال لي, لأنك تحمل ما لا يجب أن تحمل, أما أنا فلا أحمل شيء. ثم قال قل ما عندك أخي.قلت له بصراحة كنت أظنك مشعوذا في البداية ولكن لما رأيت ما تفعله قلت أنه ساحر متمكن من سحرك. ولكن الآن لم اقدر أن أقول في حقك شيء.فقال لي وهو ينظر تجاه الشمس أنا إنسان عادي لا أكثر أحاول أن أطبب الناس لا اشفيهم, أساعدهم أن ينتصروا على الشر.قلت شر؟قال نعم, أنني قد تعلمت وكذلك أؤمن أن المرض شر ولكي ينتصر عليه المريض فلابد أن يكون عنده الرغبة في الشفاء ولابد أن ينتصر الخير في داخله على الشر. ولكي تساعد غيرك على الشفاء فلابد أن تعلم أن الشفاء من الله وليس منك ولابد أن يكون الخير داخلك منتصر على الشر ولابد أن تقلل شهواتك ورغباتك ولابد أن تؤمن أنك تستطيع مساعدة المريض ولابد أن تشكر الله بعد كل مساعدة لغيرك.أنني أؤمن أن المرض شيء لا مادي لذا أتعامل معه على ذلك وبحمد الله انجح في ذلكأما انتم في الطب الغربي فترون المرض شيء مادي وتتعاملون معه على ذلك وأيضا تنجحواوقديما كانوا يستخدمون طرق أخرىومن الفكر أيضا يجعلون المرض مزيجا من المادي والا مادي وينجحون أيضاوهذا ما يدهشني فبالرغم من الفكر المختلف والطرق المختلفة ولكنها تعمل بشكل جيد ولكني بفضل الله أكثر نجاحا لذا فانا أؤمن أن فكرتي هي الأصح ومع ذلك احترم كل فكر وطريقة أخرى ثم قام وهو يقول لي, لقد اكتشفت أن الإيمان هو الأهم.إذا أمنت حقا فقد تصنع المعجزات بسهولة.أثرت في هذه الرحلة كثيرا وتعلمت أكثر وأهم ما تعلمت هو عدم احتقار الأخر وقوة الايمان.
لو نالت القصة اعجابكم فسجلوا الأعجاب بها وبالصفحة وسوف يصلكم كل جديد ان شاء الله.مع تحياتي لكم,د محمد زكي.ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق