( سيلفي ) لصديقي الذي لا يموت
__________________________
حياتُك َ ..
ندوبٌ على وجهِ الأسفلتِ
و هراءٌ لا يتسعُ للغةِ الوردِ
و حياتُكَ ..
محضُ ادّعاءٍ ينوءُ بالوهمِ
و لا يفيقُ من الهذيان ..
حركةٌ ارتداديّةٌ لا تؤمنُ بسرعة ِ الضوء ِ و قانونِ النسبية ..
طريقٌ موبوءةٌ بالتعب
لحياتِكَ في مخيلتي ذكرى الوجعِ و ذاكرةِ الدمع
هب أنّي أهديتُكَ عمري
و افتديتُكَ بأغنيتينِ من نوتةِ العصافيرِ في دمي ..
هب أنّي رسمتُكَ على جداريّةِ حلمي خيطاً من الضوءِ
و رسمتُ بجوارِكَ ياسمينةً و حمامتين
هل كانت ستتغيرُ حياتُكَ ؟
ربما .. !!
***
حينَ كنّا نلعبُ سويَّاً قبلَ قرونٍ من الآن
لم تكن الزهرةُ قد تبرعمت بعدُ بين يدي الربيع ..
لم تكن أوراقُ الخريفِ قد تساقطت على أرصفةِ الرشد ِ..
حينَ كنّا نلعبُ سويّاً
كنّا نظنُّ الحياةَ أسهلَ من لعبةِ القفزِ على الحبلِ
و أرحمَ من كذبةِ الاختباء و مطاردةِ الرفاق
حينَ كنّا نلعبُ أنا و أنت َ
كنتُ أؤمنُ بحياتِكَ و أصلّي من أجلِها
حياتُكَ .. حياتي
هكذا كنتُ أرى و أحبُّ الحياة
***
هل تتذكّرُ آخرَ ( سيلفي) قمنا بهِ معاً
لم يصدقهُ الكثيرُ من الأصدقاءِ ..
جلُّ من يعرفُنا و يثقُ بنا أنكرَ ملامحَكَ فيهِ
تساءلَ عن سرِّ هرمِكَ و شيخوختِكَ المعلنة ِ و أطلقَ تنهيدةً في الهواء !
***
بحياتِكَ سرٌّ عميقٌ
لم يهتدِ إليه حدسي حتى الآن ..
بحثتُ عنهُ كثيراً في آبارِ الفلاحينَ أطرافَ القرية ..
فتَّشتُ عنهُ_ طويلاً_ في وجوهِ القروياتِ و بينَ أغانيهنَّ ..
في بيادرِ الغلالِ و خوابي الحنطةِ
بينَ جدرانِ المسجدِ الصغيرِ و على أوراقِ المصاحفِ
في نقشٍ مبهمٍ على صخرةٍ أسفلَ التلِّ..
خلفَ حكاياتِ المراعي و قصائد الفراشات ..
بحثتُ في كلِّ مكانٍ و زمانٍ
و رجعتُ بحسرتي محمَّلاً بعلاماتِ الاستفهامِ و التعجب
***
تشاطرُني قهوةَ الصّباحِ و صوتَ فيروز ..
ترمقُني بابتسامةٍ خجولةٍ و تذهبُ بعيداً..
يساورُني شكٌّ أنَّ حياتَكَ في خطرٍ ..
أنَّكَ على مرمى حربٍ و متآمرين
أناديكَ من آخر الدربِ ..
من وراءِ الكواليسِ ..
من خارجِ أسوار ِ الكناياتِ و المجازِ..
أناديكَ من دونِ لغةٍ و أصحو من الحلمِ
أكتشفُ أنَّ حياتَكَ غدُنا الجميلُ و ربيعُنا القادم
***
أتصفحُ على جدرانِ النسيانِ ذاتَ ( السيلفي) هذا المساء
فأرى النجومَ في عينيكَ أكثرَ تلألؤاً تنعكسُ أضواؤها على تدفقِ الينابيعِ و الحياة
أرى مسحةً من البيانِ و السحرِ تطغى على تجاعيدِك
أرى طائر َ الفينيقِ ينبعثُ كالحلمِ في تقاسيمِ بهائكَ و سناك
__________________________
محمد ناصر السعيدي
شاعرة
الأحد، 27 أغسطس 2017
سيلقي..لصديقي الذي لايموت ..للشاعر المتالق/ محمد ناصر السعيدي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
hadiselhil.blogspot.com/2017/08/blog-post_372.html?m=1
ردحذف