موقع الجمهورية أون لاين: عُودي..؟
بقلم: أحمد الغرباوى
حَبيبي..
أرجوكِ.. عُودي؟
عُودي لي كَما كُنتِ..
ضَيّ يَغْمُرنا شَجناً بحبيْبات غيْمٍ.. مِن عَلى ظهر بَدر ليْلٍ؛ يلمّ تِرْحَاله ؛ يَتقمّر إعْجَازاً.. وتلفّين روحي اختيالاً وَتدلّلاً.. تماس حريرٍ بحرير؛ رَقص (فالس) لايَنتهى..
لا يُوقظنا إلا تَرتيل كُورس سَماوات.. في رَفرفة أجْنَحة نَوارس عِشْقٍ.. تَمْنَع نُور الشروق.. وَتؤخّره بِقدر مَدى إجهاد طَيْرها..
،،،،،
عُودي لِى كَما كُنتِ..
في ظُلمة الوُجود سَتر دِفء التحافي.. وإخْفّاء لَهفي المَجنون فيكِ؛ عَنْ غِيرة بَصر غيْري.. وحَسد مَن آثر صُبح أيّامه زينة مَأكلٍ ومَشربٍ.. و
واشتهاء تَماثيل عَيْش أرضٍ؛ يكتنز إبْدَاع الربّ فى جسدك.. ويتَرك الزَمن؛ يَكرّ مِنه فِراراً.. دون إدخار رُقي ورقة رَوْحك..
وعِنْدما ترنّحَ حِسّه سَحَر الليل.. غَفل عَنْ تسبيحات عَاشق.. يُغرّد لِطلّ شَفق..
يناجيه.. يَتمهّل رِويْداً؛ حَتى لا يُوقظ قلبيْن في الله تَماسّا عِشْقاً..
فما أرْوع سرّ الخلق الفنّي في الليْل.. وهُو يُنَاجي القمر.. ويَترك له مَساراً.. فناراً في القلب؛ لتيه قوَارب بأشرعة جَوى..
،،،،،
عُودي لي كَما كُنتِ..
شُهبٌ تزيّن سَواد سَموات رَبّ.. وفي سُهاد بُعاد يرميها القدرُ.. ألا يَغفل جَسد.. وألا تنم رَوْح.. فيسرق الوقت من عُمر رَوعة والتيْاع شُوق.. وحَنين تَشوّق أبَدْ..
ومَا أرْوَع لهو النجوم.. وهي تراودك حَبيبي لتسرقها مِنّي.. بِدَعوى تدلّل وإغراء حَيْاء..
ونبحث عن سِرّ نجمة في وَداعتها.. تحفظ أصداف ولآليء أسْرَارنا.. التى لاتقدّر بثمن..
،،،،،
عُودي لي كَما كُنتِ..
نِدف القطن تَرسم مُدناً.. نَرحل إليْها أنا وأنْتِ بُساط سُحب.. ويَلهو طفلنا؛ وهو يَرمينا برَماديّة شوارع.. وَصُفرة أزقّة.. بَديع خلق كونٍ؛ بريشة إبداع المَولى عَزّ وجلّ.. سَرْمَديّة خلق فنّي في أمْسِيّاتٍ؛ لا تزمن ولا تفوت..
وتأبى أرواحنا؛ وإلا والطيْر بَيْن حِدودها رُقيّاً وارتقاءاً.. مِثل جِناحَيّ حَبيبي.. بَيْن جَنبيْكِ فنائي.. عِصفور اشتهاء..
،،،،،
عُودي لي كَما كُنتِ..
وَجه القَمر؛ الذى يَغْرُب في صُفرة عَيْنّيْكِ.. ذَهبيّ النّيني.. يَمْرَحُ وفسيح الفَضا؛ بيْمّ جِفْنيْكِ..
وجَدائل رِمُوشك تُعاند التضفير.. خصلاتٌ غَجريّة؛ تتمايْل وهسهسات رِيح أنفاسي..
مِساحة الخيْال تِسوّد سطورى حِلو مَذاق لايُشبع دائماً.. ولايَنتهي أبّداً..
رُوح بدايْات أيّامي المُحنّطة.. وبراْء يَمام.. بَيْن حَنايْا عِيدان قشٍّ.. دِفء افتراش يتكأ عَليْه.. بيْن الضوء والظلّ؛ يَسّاند و(عِشْق رَوْحي) قبل..
قبل أن يَنثره عَصْفُ هَجرك غباراً..
غُبَارٌ ذاكً البُعاد..!
وجعٌ في وإباء..!
رحيلٌ بأمر عِناد..!
،،،،،
عُودي لي كَما كُنتِ..
وفي دهْشة رَوعة حُبّ؛ نُلَمْلِم شتَات زّمنٍ؛ يَضيعُ.. يَتمنّع.. ودون أسفٍ؛ يتخطّى دُنْيَاى.. ويتشبّث بي مَعْنَى واحد للألم.. لا يَختلف.. ولا
لايَتغيّر.. إلّا في وُجِودك..
متى ستجتاز بِحْار الصّمْتِ.. وأنْتَ تراني.. يغرقني اليمّ موجة موجة.. وعلى الشّطِ؛ تتأمّلني في رَحْلكَ..
مَنْ مِنّا سيدلف إلى عالم الوحدة؛ التي سكنتنا؛ فيضيء شمعة؟
ما أغرب أنْ تسألني عَنْ (فعلٍ)..؟
أوّل رجفة في نداء همسة.. أوّل شغف نظرة.. أوّل تفجّر حَرْف.. أوّل عصيان معنى في كلمة.. أوّل قطيرات الدمّ؛ حنين عُمْر؛ حبر الوجع المصبوغ به حِسّ الروح؛ وحرمان العشق الصامت فى قصاصات ورقة.. رسالة خجل.. وفي الله بضّ وحياء أوّل حُبّ؛ رغم شيب العُمْر.. أوّل إعلان عِشْق رَوْح.. أوّل.. أوّل..
ما أغرب أن تعاتبني على لا (فعل)..؟
على جناح فراشة.. تعلو كبرياءاً.. تتوالى رسائلي إلحاح دَعْوَة؟
وقصاصات رجاءات بقاء..؟
ورسم مِنْ إلهام الربّ؛ بكلّ صُور ماتحبّ؛ التماسات عودة..؟
ما أغرب أنْ تسألني عَنْ موقف..؟
وغصب عنّي؛ تسكب رَوْحي حرفا حرفاً.. كلمات مثقلة بوجع الحيرة؛ وتمزّقات الدّهشة.. وعَنْ عزف ناي تسدّ أذنيك.. وعَنْ أشْعاري تغيّب عَيْنيك.. و
وتهجر كُلّ ماهو مِنّي.. وتنسى إنّه مِنك..؟
وستائر النسيان؛ لم يحلّ موعد إسدالها بَعد، لكي أغدو ذِكْرى..
وأطلال أمكنة؛ لايزل بها ينع ثمر جنان الرحمن؛ منذ حلّ بها خطوك..
حَبيبي..
أنا.. أنا لا أنام؛ إلا على شُرفة رَوْحي..
استجدى رَبّي؛ أنْ ألقاك في حلْمي.. حتى
حتى لاترى دموع كبريائي في (عِشْقِ رَوْحي)..!
،،،،،
عُودي لي كَما كُنتِ..
قُطَيْرات المطر المُبْعَثرة على خربشات صَمْتِ نافذتي..
تنقر حَيْاء إلحاحات الوْجَدِ.. السّاكن بَطْن سِفْر رسالة نبىّ.. يدعوها للحُبّ..
وعلى حافتيّ شواطىء فرشها؛ يتراكم برد الشتاء الكئيب.. وبَيْن جفنيها؛ تغتال زهور الليلك المندّاه برجى.. و..
وفي غابة الحُزن؛ كُتل الثلج الكثيف؛ تفترش الأرض يباباً.. وتهجر نوارس الحُبّ؛ كما يُفرق حُبيبات الرمل ويجفّ.. رغم فيوضات شوق التحافات الزبدُ..
عُودي لي كَما كُنتِ..
قشّي الهايْش.. العاشق الحياة بجوارك دَوْام سَحَر.. اختراق شَفَق أحمر شَفايْف.. يتناثر؛ ويحترق جَمْرَ عاصف..
وتدثّر..
تدثّر (عِشْق رَوْحي) جليد مَشْاعر.. وينتحرُ العصفور.. يأبى.. أبى في الله..
يأباه حُضنٌ بارد..!
أنا البُسْتانيّ الحارس..
أحْبَبتك في الله؛ صباح الأمس؛ المفقود فيه حقلي وثمري..
وفي ظلّ شجرة ينام.. يَحْرس روض العِشْق.. وببطن يدي حفنة من آخر قصائد حُبّ.. أبذرها عماء ليْليْات عُمْري في حقلك.. وأرويها من سيل حَنْوك..
حَنْو سِيْاط رَحْلك على نزّ جَرْحي..
جرح فقدك..!
،،،،،
عُودي لي كَما كُنتِ..
بين حَدّى العَيْنَيْنِ الدّامعتين؛ تلمّ إباء قطيْرات الدّمع الهارب..
ويتخلّف حُزْناً نبيلاً؛ لايتوقّف عَنْ البكاء..
بين مُهود جفون؛ تغفو الواحدة بعد الأخرى..
يُحاصرهما سَوْاد رحيل مجنون.. وتستعرُ الأهدابُ تهوّر ريح.. رجفات خوف..
في جرح تغور وتغور.. بيْارُ وَجْعٍ؛ تتوالد عُمقاً عُمقا.. ولا..
لاتنضب أبداً..!
كم قاسية هي الدّموع.. تنهمرُ مطراً رغم..
رغم كُلّ هذي الأمطار؛ التى تنهمرُ على البحر؛ منذ بدء الخلق؛ ولايزال مالحاً..
ولايزل حُبّي مُرّ يمّ..
عذباً لايُغث أبداً..
أبَدْا..!
،،،،
عُودي لي كَما كُنْتِ..
ولاتدعني أرى دموع قلبك..؟
عندما تدرك أنْ اختيارك جانبه الصّواب؛
يوم تجاوز جُدران صدرك.. المطلىّ بدمعِ فُراق أمسِ..
يوم اخترت الحياة بلاحُبّ..
والحُبّ ليس اختيارَ عقل؛ بل جبر قرارقلبٍ.. قضاء ربّ!
ولكن..
لاتدعني أرى دموع عصفور؛ لم يخلف موعده أبداً..
على نافذة قلبك؛ يُغْرّدُ صباح كُلّ جُمْعة..
قبل أن تحْيا و.. وغيره وَحْدَك..!
وتهدّ عشّه؛ وبتعدّد طيّات سَوْاد ستار؛ تحجب عنه إلهام رَوْحك..؟
مَنْ يُحبُّ في الله؛ في غِنى عَنْ الفواصل؛ والنقط؛ والعلامات؛ والمقدّمات؛ والترقيم.. و.. و
من يُحبُّ في الله؛ لايملك من العُمْر زمناً للمقدّمات.. والبحث عَنْ البدايات.. والتفكير في الفقرات..
من يُحبُّ في الله يتدفّق حَيْاة..
وبين أنامله؛ تتسربل الوَشْوَشْات.. وعِشْق رَوْحه يفضحه هِبة؛ ومَنّ؛ ورزق الله..!
من يُحِبُّ في الله؛ من الإبداع؛ يورده الربّ آيات.. وآيات..
حبيبي..
الرحيلُ موتٌ.. فِرارُ جُبنٍ..!
وكم نقص إيماني؛ رغم توأمة الصّبر؛ رُشد نفسٍ؛ ووهن رَوْحي يلتمسُ رِضى رَبّ..
وماكان حُبّي في الله؛ هَوْى ضَلّ..!
ويراني الناس.. في الدنيا زاهدٌ..!
يرموني: لِمَ أعرض عنه رَبّ.. وزَلّ وذُلّ!
ويظنّوا؛ أنّي في حُبّك طامعٌ.!
ولم يدر الفقيرُ..
أنّ من يُحبُّ في الله؛ لملذّات هوى مفارقٌ..
ومادون الحبيب قانعُ..!
حَبيبي..
ما أنا غاضبٌ..!
وما أنا العاشقُ الآثمُ..!
لاتَسْلَنِ.. وروح تُجب:
انا الذي في حُبّك رماني الربّ
مَنّ حُسْنِ خلق؛ وارعٌ..!
،،،،،
حَبيبتي..
عُودي لي كَما كُنتِ..
طَريقٌ إلىّ جَنّة حَيْاة أنتِ..
وكَمَا أكَثْر مِنْ الحُبّ.. أكثر مِنْ الحَيْاة ذَاتها كُنْتِ..
فهلّا تكوني..
فتعودي..؟
أرجوكِ.. عودي؟
*****
(إهداء
حَبْيبي..
ويتم العام خامسه؛ أحَيْا فقدك..!
لم يَعُد لى منك غير رسائل هاتف وصور..
أسيرُ مؤبدّ وَجع..
وشجون سُهد.. وهواجس لوم.. ونهش عُتْب.. وأنياب أرقٍ.. وإباء رضوخ في ضياع جَنّة حِسّ..!
حَبْيبى..
إرحل كما تشاء.. وكما شيء لك..
وأحياكَ دُنْيا.. تَغْشى عِشْق رَوْحي؛ انتظار عودة مُسْافر..!
أو إليكَ..
إليكَ ـ حَبيبي ـ هو عائد..
رَمْس عِشْق أبَدْ..؟)
بقلم: أحمد الغرباوى
..........
* اللوحة من تصميم المؤلف
wednesday 23/08/2017 12:14
* الرابط:http://www.gomhuriaonline.com/main.asp?v_article_id=503231#.WZ8AdEFvFdh
شاعرة
السبت، 26 أغسطس 2017
قصيدة عودي .. للشاعر المبدع المتالق/ احمد الغرباوي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
hadiselhil.blogspot.com/2017/08/blog-post_708.html?m=1
ردحذف