بسم الله الرحمن الرحيم
اللوحة الفنية الباقية لأم سليم هي درس للتعليم/5
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
موقف فريد للأوائل في النساء وبالذات لأم سليم يدل على إرادة قوية وتصميم و لوحة فنية ودرسا لكل الأمهات المؤمنات إلى الممات ، لأم سليم المؤمنة المحتسبة طفلا مريضا وقفت إلى جانبه، وفي لحظة غياب ابي طلحة انتقلت روح الطفل إلى بارئها وهيئت أم سليم مراسم دفنه، وقالت لمن حولها لا تحدثوا أبا طلحة بأمر أبنه حتى أكون أنا أول من يحدثه؟ إذن في نفسها ترتيب-- فهي صاحبة الأعاجيب والتفنن في أعمال الخير فقد قدمت مهرها مقابل إسلام زوجها وهي اليوم ماذا تريد أن تفعل-- ولم يشغلها هول المصيبة وفقدانها لثمرة فؤادها حتى تعطي درسا لكل إنسان وهدى وبيان-- فعاد أبو طلحة للتو إلى بيت الزوجية، فبادر بالسؤال كيف حال الغلام؟ يا أم طلحة، فقالت أسكن ما يكون،--التورية مقصودة-- فقدمت لزوجها الطعام ثم تزينت له ثم آتى أبا طلحة أهله قبل أن ينام ،قالت :- يا أبا طلحة أسالك هذا السؤال؟ لو أن أُناسا طلبوا عاريتهم هل يحق أن يمنعوا منها، قال أبو طلحة: الإنصاف ألا يمنعوا، قالت أبنك عارية من الله وقد قبضه الله، فحمد الله واسترجع ثم غدا على رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا طلحة " بارك الله لكما في غابر ليلتكما" قال رجل من الأنصار: فرأيتُ لهما تسعةَ أولاد كلهم قرأ القرآن- أي امرأة هذه حياتها كلها من أجل الله ولله، حقا لا مكانة لها ولا إقامة إلا الجنة وفريدة أخرى أنفردت بها أم سليم أنها قامت بعمل من أجمل وأشرف ما يقوم به المرء ان يكون أبنها أنس خادما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتم أسراره ،وهذه أقصى أمنية تحققت لها في حياتها قبل مماتها، فهذه كان من نصيب أم سليم فقد جاءت بأبنها أنس وعمره ثماني سنوات وقدمته في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك ينال شرف مرافقة خاتم النبيين ويعيش في كنفه عشر سنين نبتة بريئة وبذرة صالحة وصفحة بيضاء مطيعة ثم يصف أنس لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام بأحسن الصفات( قَالَ أَنَسٍ " مَا شَمَمْتُ قَطُّ عَنْبَرًا وَلا مِسْكًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. )هذه هي الرفقة الحسنة والفائدة العظمى، هذا في الدنيا اما في الآخرة قال أنس سألت النبي—وهو في خجل وحياء وبلطف—أنظر ماذا قال هذا الصغير للرسول الكريم قال أنس: "خُوَيْدِمُكَ" أشفع له يوم القيامة يتعطف الرسول، قال فأجابه صلى الله عليه وسلم "أَنَا فَاعِلٌ "-إجابة سريعة لما عهد عنه من حافظ سره— قَالَ أنس : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ ، قَالَ : " اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ " ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ ؟ قَالَ : " فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ " ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ ؟ قَالَ : " فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْمَوَاطِنَ "يا ليت لنا مثل ما لأنس بن مالك رضي الله عنه هنيئا لك يا أنس هذا القرب والصحبة والتربية والوعد فقد عشت في بيت أفضل الرسل عليه الصلاة والسلام، هذه حياة أمهات الصحابة أماً عشقت الأيمان وهكذا تربى عليه الأبناء فرضي الله عن الجميع، ورضى الله عنا معهم على قلة زادنا والله هو الغفور الرحيم، هذا نبع وفيض وخير كثير في أحوالهم وأعمالهم وصفاتهم فهي ممتدة باقية ما بقيت الحياة ثم بعد الممات تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل حتى يرث الله الارض ومن عليها ثم طويت صفحة من نور وأودعت رب غفور وإلى لقاء آخر مع أخت أم سليم " ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ "
شاعرة
الخميس، 25 يناير 2018
)(ام سليم واللوحة الفنية الباقية ***احمد شديفات)(
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق