أمنيات ملوّنه ....
في يومٍ من الأيامِ وبينما أنا جالسٌ أُسامرُ صمتُ الليلِ متكأً على شجرةٍ هَرِمةٍ ...خرجَ رجلٌ من تحت الأرضِ نفضَ الغبارَ عن نفسهِ وألتفتَ يميناً وشمالاً فرآني وقَدِمَ نحوي ..؟! أصابتني الحيرةَ لم أعرفْ ماذا أفعل وكنتُ أرتعشُ من شدةِ الخوف ...فقال لي : ما بكَ ترتعش ..؟! أتحسبني ميتاً ...؟ فقلتُ لهُ بصوتٍ متقطع ..ومن يعيشُ تحتَ الأرضِ ...؟ فضحكَ وقالَ : نحنُ يا ولدي عالمٌ تحتَ الأرض ...؟ عالمٌ متكامل ٌ ومثالي ...ليس فيهِ حقدٌ ولا ضغائن ...وليس عندنا مخافرَ للشرطةِ أو سجوناً للإصلاح ...حتى بيوتنا لا تحتوي على أبوابٍ أو شبابيك ...فنحنُ يا ولدي أشبهُ بالملائكةِ ...فقلتُ لهُ : إذاً خذني نحو عالمكم البعيد لكي أتجاوزُ الخيبات وأقفُ على أبوابِ اليقين ...خذني نحو ينابيعَ الحكمةِ لكي أغسلُ الروحَ من بكتريا العصر الحديث ...خذني نحو مدينةَ السلام لكي أنفضُ عن جسدي غبارَ المعاركِ والرصاصَ الذي زيّن صوري ...خذني نحو السماء لكي أسمعُ تراتيلَ النجومِ وأنثرها في دروبِ مدن الظلام ...خذني نحو الصِراط الذي يجنبني فزعَ السقوط في الهاويةِ ...خذني نحو قواميسَ الفضيلةَ التي خبّأتها طقوسكم ...خذني نحو أرصفةَ الوهم لكي أعلنُ الحربَ على ما تبقى من حقيقةٍ مزريةٍ ...خذني نحو طرقَ المزاراتَ الخالدةِ لكي أتلـو صلواتي وأوقدُ شموعَ الأمنيات ...خذني بعيداً لكي أتحررُ من أرثي القديم ....#محمود الزبيدي
شاعرة
الجمعة، 23 مارس 2018
امنيات ملونة ...محمود الزبيدي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق