مدخل:
اقتحمت القلاع بكلام كالصواريخ العابرة للعقوب. و من رواء لثامها شنت حربا لتهديم الحصون و احتلال القلوب.
فكان ما كان ...في هذا الزمان.
و ما كان لي إلا أنت أكتب:
(ملكةٌ مستبدَّة...)
رَكِبَتْ بُحُورَ قَصَائِدٍ، تَتَلَثَّمُ
وَ أتَتْ تُحَاصِرُ بَوْحَنَا، تَتَقَدَّمُ
فَتَحَتْ بِسَيْفِ حُرُوفِهَا بَلَدًا و مَا
رَحِمَتْ جِراحَ قَصِيدَةٍ تَتَأَلَّمُ
سَأَلَتْ جُيُوشَ حُرُوفِهَا وَجُنُودَهَا
(أَوَلَسْتُ أهْزِمُ شِعْرَهُ؟)، تَتَوَهَّمُ
شَعَرَتْ بِأَنَّ كَلامَهَا مَدَدٌ لَهَا، (1)
خَطَرٌ يُهَدِّدُ حَرْفَنَا و يُدَاهِمُ
رَسَمَتْ حُدُودَ قَصِيدَتِي وَ كأَنَّنِي
وَلَدٌ يُرَدِّدُ شِعْرَهَا، يَتَعَلَّمُ
أَنَسَتْ بِأنَّ حُرُوفَنَا سَنَدٌ لَهَا؟
أَوَلَمْ تَكُنْ كَصَغيرَةٍ تَتَلَعْثَمُ؟
طَلَبَتْ رُكُوعَ حُرُوفِنَا كَعَبِيدِهَا
فَلَرُبَّمَا بِرُكُوعِنَا تَتَزَعَمُ
أمَرَتْ بِهَدْمِ قَصِيدَتِي و بُحُورِهَا
فَأبَى القَصِيدُ وَ قَال:(لا) يَتَصَرَّمُ: (2)
(فَرَسُ القَصَائِدِ لا تُرَوَّضُ عُنْوَةً
فَهِيَ الأصيلَةُ أصْلُهَا يَتَكَلَّمُ
قَدَرُ الجَميلَةِ أنْ تَكُونَ جَمِيلَةً
فَلِمَ العِنَادُ؟ و لَيْسَ حَرْفُكِ يَرْحَمُ)
مَحَتِ القَصَائِدَ كُلَّهَا و عُيُونُهَا
ذَرَفَتْ دُمُوعَ حَيَاءِهَا، تَتَقَزَّمُ
نَطَقَتْ بِنِصْفِ قَصِيدَةٍ تَتَأَوَّهُ
فَبَدَتْ قِلَاعُ قَصِيدِنَا تَتَرَمَّمُ
و تَلَتْ حُرُوفَ قَصِيدَتِي بِسُؤالِهَا:
أَوَلَسْتَ تَفْهَمُ؟ لَوعَتِي تَتَفَاقَمُ
أظَنَنْتَ قَلْبِيَ صَخْرَةً فَكَسَرْتَهَا
سَتَعُودُ تَطْلُبُ عَفْوَنَا ،تَتَفَهَّمُ..
.
.هامش:
(1) مَدَد: دعم و إعانة
(2) تَصَرَّمَ: آب و أتى
.
.
......مرازقة فريد / 19 جانفي 2018
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق