حجر الأساس / 17 /
[ مسألة الوصول إلى الحالة الحضارية لأمة يعني الوصول إلى إنسان راق في سلوكه و أفعاله و منطقه، لكن صديقي كان قد أثار إشكالا يقول: هل الدولة مسؤولة عن أفرادها للوصول بهم إلى الحالة الحضارية، أم الأفراد باعتبار الدولة شريحة منهم يتعين عليهم القيام بمهامهم خير قيام على سبيل الوصول إلى تلك الحالة المبتغاة ؟]
قلت: لا شك أن كلا الطرفين يتحمل جزء من المسؤولية، أما الدولة فثمة مطبات ثلاثة تقع فيها، فالمطب الأول هو : 1 - أن تتبنى الدولة أيديولوجية معينة و أن تلزم أفرادها بهذه الأيديولوجية 2 - أن تقع الدولة - بإرادتها أو بغير إرادتها - في شراك أيديولوجية معينة يراد من خلالها النيل من مصداقية الدولة أو السقوط بها.
المطب الثاني: أن تتهاون الدولة في أمر أمن أفرادها سواء أمنهم الاقتصادي أو الغذائي أو الثقافي [ العلم - المعرفة - الفكر ]
المطب الثالث: أن تسمح أو تتغاضى الدولة أو تبيح لبعض أفرادها بتجاوز العرف و القانون أو تخطيه او الالتفاف عليه لقاء سمسرة على ذلك
للاستدراك: قد تعمد الدولة في سبيل تحقيق الأمن لأفرادها - الاقتصادي خاصة - إلى المساومة على حساب جانب آخر من حياة افرادها - ربما كان ذلك على حساب معتقدهم، أو على حساب عفة المجتمع و طهره، -
لعل الأنموذج التركي خير مثال على ذلك حين سعت للانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة فكان ذلك سببا لسقوط المجتمع التركي في حمأة العهر !
و بالتالي فإن الاهتمام بجانب من الأمن دون آخر يعني السقوط بالمجتمع بدل الارتقاء به
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق