شاعرة

شاعرة

الاثنين، 30 يناير 2017

توضيح السّيد رئيس الورديّة ... قصّة : مصطفى الحاج حسين .


  • توضيح السّيد رئيس الورديّة ...
  • قصّة : مصطفى الحاج حسين .
  • بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى حضرة
  • ابن العم الغالي ، " أبو سليم " ، تحيّة عربيّة
  • صادقة ، أبعثها إليكَ من صميمِ القلب ، وأتمنّى أن تصلكَ وأنتَ بألفِ خيرٍ وعافيةٍ ،
  • كما أرجو من الله عزّ وجلّ ، أن يديمكَ على
  • رؤوسنا سنداً لكلّ العشيرة ، فنحن بفضلكَ
  • صرنا من أقوى العشائر في المنطقة .
  • وبعد ياابن عمّي العزيز .. لقد وصلتني
  • رسالتك الكريمة ، وتبيّن لي أنّ الشّكاوى التي
  • وصلت إليكَ بحقّي ظالمة ومغلوطة ، فأرجو
  • ألاّ تلومني إلاّ بعد أن تقرأ رسالتي .
  • نعم .. أعترف لكَ بأنني أقوم بضربِ عمّالي ، ولكننّي أضربهم بدافع حرصي على
  • المصلحة العامة ، كما علّمتنا أنت ، فليست لي عداوات شخصيّة مع أحدٍ من العمّال ،
  • كما طلبتَ منّا أنتَ ، فأستغلّ منصبي لأضربه
  • ، كما جاءتكَ الأخبار ، ثمّ أننّي لا أستسني أحداً من الضّرب ، حتّى لا أحد يتحسّس منّي ، بما فيهم أولاد عشيرتي ، وهذا دليل 
  • كبير على نزاهتي وعدالتي ، لأنّك المَثَل الأعلى في هذا المجال ، دون منافس ..فأنا
  • أكره أخذ دور المتسلّط ، وعندي المصلحة
  • العامة ، كما تعلم ، تقتضي الشّدة والحزم ، ليتمكّن المسؤول من إنجاح عمله ،
  • كما تقول أنت دائماً في مؤتمراتك المؤثرة ،
  • انطلاقاً من إيماننا المشترك بالاشتراكية ، لأنني أعي ذلك ، فأنا أبذل كلٌ مابوسعي لتوعية العمال الجهلة ، لمصلحتهم ومصلحة
  • البلد .. ومن لا يفهم ويستوعب، بعد كلّ هذا، ألا يستحق منّي التوبيخ والعقوبة والزجر والضرب ؟!. 
  • أمّا العمال الذين رفعوا تقريراتهم إلى النقابة ، فينبغي طردهم من العمل ، ليكونوا
  • عبرة للآخرين ، وبذلك لا تدبّ الفوضى في
  • المخبز ، وأمّا رئيس قسم العجن ، " سعيد
  • الصالح " ، فعلينا التحقيق معه فوراً ، لأنّه
  • يحرّض العمال ضدّي .. وهذا ينعكس سلباً
  • على المصلحة العامّة ، وعلى الوطن وأمنه
  • عامّة ..وهنا تكمن الخطورة والفظاعة والبشاعة ياابن العم .. " فسعيد الصّالح" هذا
  • لا يسمع الكلام ، ولا ينفذ الأوامر ، أقول له
  • دائماً :
  • - عجبب أمرك يا سعيد ؟!.. كيف تحرّض العمال ضدّي ، وأنت ابن عشيرتي ؟!.
  • فيتّهمني بأنّي أضرب العمال لغاية شخصيًة..
  • واستمرّ في تحريضه للعمّال ، حتّى تفشّت 
  • ظاهرة خطيرة للغاية ، وهي مجادلة العمال
  • لي ، والتفلسف ، والمطالبة بالحقوق .
  • يريدون تقليل ساعات العمل ، وكأنّ 
  • عشرة ساعات من الاستراحة في اليوم الواحد لا تكفيهم ؟!.. فهم لا يدرون أنّ الأمم
  • المتقدمة تعمل ليلاً نهاراً ، وهذه المعلومة ،
  • مقتبسة من خطبك أنت ياابن العم .
  • كما قلت لك ياابن العم العزيز ، العمال يطالبونني بأشياء مضحكة ، والأكثر غرابة
  • أنهم طالبونني بالسماح لهم بالنوم بضع ساعات ، خلال دوامهم الرسمي ، أسوة بي ،
  • صاروا / الكلاب / يحسدونني على كم ساعة
  • أنامها ، متناسين المسؤلية الجسيمة الملقاة
  • على كاهلي ؟!. 
  • انظر إلى هذه الوقاحة ، وقلة الذّوق ، وعدم التقدير والاحترام ، ياابن العم ، والله
  • أكاد أجن من هذه الصّفاقة وعدم الشعور
  • بالمسؤلية .. إنّهم جهلة ، أوغاد .
  • أشياء خطيرة تحدث عندي في المخبز 
  • ، وأخشى أن يقوموا بالإضراب ، أو بتحطيم
  • الآلات ، وأنا بحكم مسؤليتي لن أسمح لهم
  • بذلك .. لذلك أبدو قاسياً عليهم بعض الشيء
  • ... نعم .. لقد ضربت عامل القطّاعة ، ذلك
  • الكهل الأجرب ، بسبب استهتاره وعدم تقيّده بالتعليمات الصادرة عنّي، قلت له أكثر من مرّة :
  • - ممنوع شرب الشاي أثناء العمل ، أنت هنا كي تعمل .. والمصلحة العامة تقتضي منكَ أن لا تضيّع دقيقة واحدة هدراً ، دون انتاج.
  • لكنه بهيم لا يفهم ، دائماً يكرر نفسَ الجريمة ، وأجده يشرب الشاي ، والأفظع
  • من كلّ هذا ، أنّه بدأ يجادلني ، ويناقشني ،
  • قال :
  • - ياأستاذ " خيّار " دوامنا طويل أربع عشرة
  • ساعة، ونحن وراء الآلة '' ساهرون " ألا يحقّ
  • لنا أن نشرب كأس شاي ؟!.. أنت عندك / وهنا بدأ يتحاقر / ، أنت عندك هنا ندوة ، وعاملة خاصة من أجل أن تصنع لك الطعام
  • والقهوة والشاي، فلماذا المسموح لكَ ، ممنوع
  • علينا ؟! 
  • وهنا لم أعد أمتلك أعصابي ، فضربته ،
  • وحرمته أجرة العمل الإضافي لمدة شهر كامل .. وأعتقد بأنني لم أظلمه ، بل هو من
  • ظلم نفسه بنفسه .. بسبب حيونته .
  • والكلب " سعيد الصالح " ، أقنع هذا العامل الغبي بضرورة رفع تقرير بي .
  • وممّا قاله في التّقرير :
  • - ضربني رئيس الوردية ، لأننّي لم أقدّم له
  • الكرسي في باص النقل الدّاخلي ، فقد التقينا صدفة في الحافلة ، وكنت قد منّ الله عليّ بكرسي ، وأنا متعب .. وفجأة
  • لمحت رئيس الواردية في الباص ، واقفاً ،
  • لا مكان له .. وخطر لي أن أنهض وأتنازل
  • له عن مكاني .. ولكنّي أكبر منه سنّاً .. أنا بعمر والده ، ثمّ أننّي متعب ، ومنزعج منه ،
  • فقد تسبب بحرماني من أجرة العمل الإضافي ، لمدة شهر كامل .. لذلك تظاهرت
  • بعدم الإنتباه له .. ولم أعطه مقعدي .
  • لنفترض كلامه صحيحاً ، أليس على النقابة أن تبصق في وجهه الأجعد ، لأنّه تشاغل بالنظر إلى الشوارع ، من خلف الزجاج ، ولم يقم متطاهراً بأنّه لا يراني ؟!..
  • أليس من حقّي أن أغضب ؟!.. لقد شعرت بأنّه أهانني حين تجاهلني ، إنّه لم يحترم
  • رئيس ورديته ، بالتالي كان مستهتراً بالنظام
  • وبالمصلحة العامة ، صحيح يكبرني بأكثر
  • من ثلاثين عاماً ، ولكن مع هذا أبقى رئيس
  • ورديته ، وعلى الإنسان المحترم أن يحترم
  • من كانوا مسؤولين عنه ، لأنّ الله سبحانه وتعالى خلقنا درجات .
  • وهكذا وبنفس الطريقة حرّض " سعيد
  • الصالح " كلّ العمال ضدّي ، فصاروا عصابة
  • متحالفة ، يكتبون التقارير ضدّي ويقدمها" سعيد الصالح " للنقابة ، حتّى أنّه لا يقدم
  • التقارير للّجنة النقابية عندنا في المخبز ، لأنّه كما يزعم بأنّ اللجنة النقابية منحازة معي ، وهي مع الإدارة ضدّ العمال ، لذلك
  • يقدّم التقارير إلى أمانة النقابة بالذات ، وهؤلاء النقابيون باتوا يزعجونني ويقلقون
  • راحتي ، ولولا أنّهم يعرفون بأنّ ظهري مسنود بجنابكم ، لكانوا قد ضايقوني
  • بالفعل .
  • ولكن مع هذا فالنقابة شجعت العمال بشكلٍ غير مباشر على الاستهتار بي ، حتّى إنّهم بدأوا يطلقون التّسميات عليّ ، يقولون:
  • " إنّي أبو طبخة " ، لأنّ كرشي كبيرة ، ويدّعون أنّي ألتهم طبخة كاملة في وجبة واحدة ..وكأنّ هؤلاء البهائم يطعمونني على
  • حسابهم ، صارت الكرش مسخرة للجهلة !!..
  • مع أنّها صحة من الله عزّ وجلّ ، وأنا أفتخر
  • بها لأنّها تمنحني الوجاهة ، أليس كلّ المسؤولين أصحاب كرش مثلي ، وخاصةً كرشك أنت يا ابن عمّي كم لها من هيبةٍ ووقار ؟!.
  • ويسمّونني أيضاً قزماً ، وكأنّ القصر شيء معيب ، متناسين بأنّ كبار المسؤولين
  • في العالم قصيرو القامة .
  • وأيضاً يقولون عنّي :
  • - أبو رأس الكبير .. والأصلع .
  • متجاهلين أنّ الرأس الكبير والأصلع ،
  • يمتاز بالعبقرية والذّكاء .
  • وراحوا يرسمونني على الحيطان داخل
  • دورة المياه ، ويسقّطونني على الجدران أيضاً .
  • شائعات كثيرة يتداولونها ، منّها أنني أنا
  • الذي قمت بتعيين المدير ، وجميع الإداريين،
  • ويقولون عنّي :
  • - لو كان يملك شهادة دراسيّة ، لنصّب نفسه مديراً عاماً .
  • وبعد كلّ، ذلك ، أليس من الواجب أن نضع فردة حذاء في أفواه من يتفلسفون ؟!.. ،
  • خصوصاً وأنّهم راحوا أيضاً يتهموننا بالسرقة
  • أنا وجميع الإداريين .
  • لقد بدأت أفقد هيبتي في المخبز ، ولا
  • يمكنني ترك النقابة تشجّع العمال على هذا
  • النّحو ،والسّكوت عن " سعيد الصّالح " رأس
  • الفتنة ، الذي قال عنّي في أحد تقاريره :
  • - شاهدّت رئيس الوردية يمارس الجّنس مع
  • عاملة التّجميع " مريش الصّياد " ، كانت " مريش " تبكي وترجوه أن يتركها في حالها.
  • لأنّها دخلت المستودع كي تأخذ أكياس نايلون ، من أجّل تعبئة الخبز ،وانقضّ عليها
  • رئيس الوردية ، مهدداً بأنّها لو عارضت ، سوف يطردها من المخبز ، مع حرمانها كامل راتبها ، وحينما حاولت التدخل ، وكنت مصادفة قد دخلت المستودع ، ضربني رئيس الوردية ، ولم يكتفِ بأن يضربني ويطرد العاملة " مريش " من عملها ، بل حرمني أجرة العمل الإضافي ، لمدة شهر كامل ، وأنا منذ أكثر من سنة لم أتقاض أجرة العمل الإضافي ، بسبب العقوبات الدائمة ، ولو لم أكن مثبّتاً في وظيفتي ، لكان طردني أيضاً مع العاملة " مريش الصياد " .
  • كان هذا السّافل يتجسّس عليّ إذاً .
  • ولا تستغرب أن ينشر أخبارك غداً ، في البلدة ، فهو ابن عمّك ويعرف كلّ أسرارك .
  • ثمّ مادخله هو والنقابة في مثل هذه الأمور
  • الشّخصيّة ؟!.. وأنا لم أغتصب العاملة " مريش الصّياد " بل كانت تمانع دلالاً " كعادتهنّ " ، وحينما تفاجأت " بسعيد الصالح " ، يدفع باب المستودع يدخل علينا ، انقلبت وصارت تتظاهر بالعفّة والشّرف .. ويقول المثل ( اللي مابدّلي زمبيلها ، ماحدابعبيلا ) 
  • هذه أشياء خطيرة تحدث ، كما ترى ياابن
  • العم ، ياصهري العزيز .. فلماذا لا نتخلٌص من " سعيد الصالح " هذا ، انقله .. من هذا المخبز ، أو دبّر أيّ طريقة للتخلّص منه ..
  • وإن لزم الأمر نتخلّص من كلّ العمال ، وأنا
  • على استعداد كامل لتدبير عمال وردية كاملة تكون مخلصة لي خلال يوم واحد ..
  • وإلاّ أرجوك أن تنقلني من هذا المخبز ، إلى
  • أي شركة تراها مناسبة لي ، رغم حرصي الشديد على البقاء مع الأخوة الإداريين ، وخاصة المدير ، لما بيننا من حبّ وتعاون .
  • وأخيراً .. فأنا لا أشكّ أنّكَ الآن ، تبينت
  • الحقّ من الباطل ، وإنني على ثقة من أنّك
  • لن تتركني أعيش في مثل هذه المهزلة .
  • ودمتم لنا ياابن العم .
  • التوقيع : ابن عمّك
  • خيار المهيدي
  • ملاحظة : 
  • بلّغ تحيّاتي وتحيّات زوجتي رتيبة .. إلى شقيقتي سعاد وكافة الأولاد . وندعوكم
  • لقضاء عدة أيام عندنا في البلد .
  • هناك مشكلة بيننا وبين عشيرة الزّحلان عسى بوجودك أن تجد لها حلّاً ، خاصة وأنّهم يخافون من وجودك بيننا .
  • ملاحظة ثانية وهامة :
  • أحمد شقيق زوجتي ، مطلوب لخدمة العلم ، بعد أيام ، سنرسله لعندكم في العاصمة ، من أجل فرزه لمكان مناسب .
  • وشكراً .
  • مصطفى الحاج حسين .
  • حلب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق