شاعرة

شاعرة

السبت، 12 نوفمبر 2016

وجع☆☆☆بقلم رضا يعقوب

وجـــــع

تَجُورُ عَلَيَّ الأَيَّامُ جَوْرًا عَنِيدًا فَتَرَاهَا تَذْرُو بِعَوَاصِفِهَا النَّكْرَاءِ كُلَّ مَا زَرَعْتُهُ لَيْلَةً وَلَيْلَةً وَلَيَالِيَ عَدِيدَةً ، إِنَّهَا تَرْدُمُ بِعَوَاصِفِهَا تِلْكَ كُلَّ مَوَاقِدِي ، إِنَّهَا تُكَسِّرُ بِعَوَاصِفِهَا تِلْكَ كُلَّ فَوَانِيسِي ،إِنَّهَا تُبَعْثِرُ بِعَوَاصِفِهَا تِلْكَ كُلَّ أَحْلاَمِي ،إِنَّهَا تَسُوقُ بِعَوَاصِفِهَا تِلْكَ ذِكْرَى الحَبِيبِ إِلَى مَكَانٍ مُوحِشٍ لاَ أَسْتَطِيعُ الحَجَّ إِلَيْهِ ....تِلْكَ هِيَ سِيرَةُ الأَيَّامِ مَعِي ،فَأَيُّ شَمَاتَةٍ هَذِهِ؟
نَعَمْ لَقَدْ آلمَتْنِي أَيَّامِي هَذِهِ، هِيَ حَقِيقَةٌ لاَ بُدَّ أَنْ أُعْلِنَهَا ،إِنِّي لَا أَظْلِمُهَا ،إِنَّهَا تُكَحِّلُ وَجْهِي بِغَيْمَةٍ سَوْدَاءَ تَزِيدُ نَظَرِي إِلَى الحَيَاةِ قَتَامَةً وَحُزْنًا ،إِنَّهَا تُرَاوِدُنِي ،تُرِيدُ هِيَ أَنْ تَسْرِقَ حُلْمِيَ البَسِيطَ: أَنْ أَلْتَقِيَ بِحَبِيبَتِي لِأَعِيشَ مَعَهَا مَا قَدَّرَهُ اللهُ لِي فِي سَعَادَةٍ وفَرَحٍ ،إِنَّهَا تُبْعِدُهَا عَنِّي أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ ،إِنَّهَا تَطِيرُ بِهَا إِلَى سَمَاءٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُمْطِرَهَا بَيْنَ حِضْنِي لِأَضُمَّهَا إِلَيَّ ضَمَّةَ حُبٍّ آسِرَةٍ ، إِنَّهَا تُخْفِيهَا عَنِّي فِي مَجْهَلٍ فَلاَ يَأْتِينِي عَبِيرُهَا لِيَعْتِقَ نَفْسِيَ مِنْ رَوَائِحَ بَلِيدَةٍ تُحَاصِرُنِي ،إِنَّهَا تَرْحَلُ بِهَا إِلَى فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وَلاَ تَتْرُكُ لِي أَثَرَهَا أَتْبَعُهُ لِأَعُودَ بِهَا أَمِيرَةً عَلَى مَمْلَكَتِي فَيَسُودُهَا النِّظَامُ وَالأَمْنُ ، نَعَمْ إِنَّ حَيَاتِي بِدُونِ حَبِيبَتِي فَوْضَى وَعَدَمٌ ...فَهْيَ مَنْ سَيَسُوسُ مَمْلَكَتِي ، هِيَ مَنْ سَيُنِيرُ دُرُوبَهَا ،هِيَ مَنْ سَتُعِيدُ تَرْتِيبَ نِظَامِهَا ، هِيَ مَنْ سَيَهْدِمُ كُهُوفَهَا ، هِيَ مَنْ سَيَرْفَعُ رَايَاتِهَا المُنَكَّسَةِ ، نَعَمْ هِيَ مَنْ سَتَكْسُوهَا بِهَالَةٍ مٍنَ الجَمَالِ وَالطُّهْرِ....إِنِّي لاَ أُبَالِغُ فِي ذَلِكَ قَطُّ ،فَأَنَا أَعْرِفُ حَبِيبَتِي ، سَتَدْخُلُ مَمْلَكَتِي فَتُغَيِّرُ مَلاَمِحَهَا القَدِيمَةَ الصَّفْرَاءَ المُغْبَرَّةَ ،كَمْ أَنَا فِي حَاجَةٍ إِلَيْهَا ،إِنِّي أَنَادِيهَا كُلَّ حِينٍ ،كُلَّ لَحْظَةٍ ،إِنِّي أُنَادِيهَا كُلَّمَا لَفَّتْنِي وِحْشَةٌ عَاهِرَةٌ ،إِنِّي أُنَادِيهَا كُلَّمَا طَافَتْ عَلَيَّ ظِلاَلُ الحَيْرَةِ وَالشَكِّ ،إِنِّي أُنَادِيهَا كُلَّمَا انْطَفَأَ قَمَرُ لَيْلِي ،إِنِّي أُنَادِيهَا كُلَّمَا بَهَتَتْ شَمْسُ نَهَارِي ،نَعَمْ أَنَا فِي حَاجَةٍ إِلَيْهَا ،هِيَ مِفْتَاحُ عَالَمٍ يَكْنُزُ لِي الخَيْرَ وَالأَمْنَ . 
إِنِّي قَلِقٌ، قَلَقٌ عَنِيفٌ يَخُضُّنِي، قَلَقٌ غَلِيظٌ يَنْفُضُنِي ، قَلَقٌ شَامِتٌ يَنْفُخُنِي، قَلَقٌ بَلِيدٌ يَفْضَخُنِي، قَلَقٌ مُنْكَرٌ يَرْضَخُنِي،لَقَدْ بَاتَ جُرْحًا تَتَّسِعُ دَوَائِرُهُ فِيَّ لِتَبْلَعَ كُلَّ أَمَلٍ وَلِيدٍ قَدْ تَفَتَّحَتْ أَزْهَارُهُ وَاشْرَأَبَّ يُرِيدُ لِي حَيَاةً كَرِيمَةً تُعُوِّضُنِي عَنْ مَأْسَاتِي المَاضِيَةِ الكَاوِيَةِ ،إِنَّهُ جُرْحٌ  بَلِيدٌ قَدْ ثَارَ عَلَى كُلِّ الأَدْوِيَةِ الشَّافِيَةِ. جُرْحٌ عَنِيدٌ هُوَ يُغْرِقُ سَمَاءَ كَونِي ، يَصْرُخُ فِيَّ صُرَاخًا مُنْكَرًا فَيُمْسِي عَالَمِي مُظْلِمًا ظُلْمَةً كَاسِرَةً تَشْحَذُ كُلَّ أَنْيَابِهَا السَّكَاكِينِ لِتُمَزِّقَ كُلَّ الأَرْدِيَةِ التِّي تَسْتُرُنِي ،تَسْتُرُ عَوْرَتِي ،تَسْتُرُ فَضِيحَتِي ، تَسْتُرُ حَقِيقَةَ عَجْزِي المُتَوَارِيَةَ فِي أَسْمَالِ الوُجُودِ المُبَعْثَرَةِ ...نَعَمْ هِيَ مَنْ سَتُسْعِدُنِي ، هِيَ مَنْ سَتُزَغْرِدُ فِي صَحْرَائِي العَاقِرِ فَإِذَا بِهَا جَنَّةُ الخُلْدِ ،هِيَ مَنْ سَتَنْفُخُ فِي مَوْقِدِ أَحَاسِيسِي فَإِذَا بهِ جَمَرَاتٌ تَتَّقِدُ ، هِيَ مَنْ سَتَبْتَسِمُ لِعَوَاصِفِي الغَاضِبَةِ فَإِذَا بِهَا نَسَمَاتٌ رَقِيقَةٌ طَيِّبَةٌ ، هِيَ مَنْ سَتَغْمِزُ شَمْسِيَ المُحْرِقَةَ فَإِذَا بِهَا شَمْسٌ حَانِيَةٌ ،هِيَ مَنْ سَتُلاَطِفُ غِرْبَانَ مَمْلَكَتِي فَإِذَا بِهَا عَصَافِيرُ زَاهِيَةٌ ، هِيَ مَنْ سَتَنْظُرُ إِلَى عُيُونِي النَّاضِبَةِ فَإِذَا بِهَا وِدْيَانٌ جَارِيَةٌ... فَكَيْفَ إِذًا لَا أُنُادِيهَا؟ كَيْفَ لاَ أُصَلِّي لِلرَبِّ مُتُضَرِّعًا ؟؟ َربِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  حَبِيبَةً تُؤْنِسُنِي ، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  لَمْسَةً تَبْعَثُنِي ، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  ابْتِسَامَةً تَعْشَقُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  نَفْسًا تُكْرِمُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  نَفَسًا يُعَطِّرُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  عَيْنًا تَحْرُسُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  قَلْبًا يُسَامِرُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  أُذُنًا تَسْمَعُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  لِسَانًا يُعَاتِبُنِي، رَبِّ قَرِّبْهَا مِنِّي  زَوْجَةً أَسْكُنُهَا وَتَسْكُنُنِي.
                                                           رضا يعقوب ، تونس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق